موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٩٧ - في أيام المستعين باللّه و المعتز
في عداد المتزوجات و هن نحو من اربعة آلاف و غير ذلك كله أجبتكم اليه و أدرت عليكم الأرزاق، فعملتم آنية الذهب و الفضة و منعت نفسي لذتها و شهوتها لصلاحكم و رضاكم و انتم تزدادون بغيا و فسادا، فعادوا و تضرعوا و سألوه العفو فقال المستعين: قد عفوت عنكم و رضيت. فقال له احدهم و اسمه بابي بك [١] : فان كنت قد رضيت فاركب معنا الى سامراء فان الاتراك ينتظرونك. فأمر محمد بن عبد اللّه بعض اصحابه فقام إليه فضربه، و قال محمد: هكذا يقال لأمير المؤمنين: قم فاركب معنا. فضحك المستعين و قال:
هؤلاء قوم عجم لا يعرفون حدود الكلام، و قال لهم المستعين: ترجعون الى سامراء فان ارزاقكم دارة عليكم و أنظر انا في أمري فانصرفوا آيسين منه و أبغضهم ما كان من محمد بن عبد اللّه الى (بابي بك) و أخبروا من وراءهم خبرهم و زادوا و حرضوا تحريضا لهم على خلعه، فاجتمع رأيهم على اخراج المعتز و كان هو و المؤيد في حبس الجوسق و عليهم من يحفظهم فأخرجوا المعتز من الحبس و بايعوا له بالخلافة.
و لما علم المستعين استعد لمواجهة الموقف فمنع الميرة عن سامراء و امر بتحصين بغداد و بحفر الخنادق في الجانبين، و نصب على الأبواب المنجنيقات و العرادات و شحن الاسوار، و فرض فرضا للعيارين و جعل عليهم عريفا اسمه (يبنويه) و عمل لهم تراسا من البواري المقيرة و اعطاهم المخالي ليجعلوا فيها الحجارة للرمي، و كتب المستعين الى عمال الخراج بكل بلدة ان يكون حملهم الخراج و الاموال الى بغداد و لا يحمل منها الى سامراء شيء و كتب الى الجند الذين بسامراء يأمرهم بنقض بيعة المعتز و مراجعة الوفاء له، و جرت بين المعتز و محمد بن عبد اللّه مكاتبات و مراسلات يدعو المعتز محمدا الى المبايعة و يذكره ما كان المتوكل اخذ له عليه من البيعة بعد المنتصر.
[١] ابن الأثير: جـ ٥ ص ٣٢٠ و في الطبري (بابي بك) باپكباك.
ج ١-سامراء (٧)