موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥٩ - المسألة الدخانية التي طار صيتها في الآفاق
الآشتياني مترقبا هذه الفتوى غير ان البريد تأخر اسبوعا فأخذ أولياء الامر يعاقبون من تكلم بحرمة الاستعمال و يقولون هذا من حيلكم و لم تصدر من الامام الشيرازي فتوى بالحرمة فاذا بالبريد قد دخل دار الآشتياني و أعطاه صورة الفتوى فقرأها الآشتياني على عموم الناس فلم تنقض ساعات إلا و استنسخوا عنها مائة الف نسخة و قرأوها على المنابر في المساجد و المحافل و ما أمسى الناس إلا و طبق البلدة الخبر و انتشر في البلدان و القرى التي كانت من اعمال طهران فأمرت الحكومة بجمع النسخ و أخذها من أيدي الناس غير أنه ما نالت مرامها و جعلت تسأل عن نسخة الاصل فدلت على الآشتياني و كان قدس سره يخشى من إظهار نسخة الاصل فاستعلمت الحكومة الامر من (سر من رأى) فأبرقوا للعلامة الميرزا حسين النوري و الشيخ الحاج آفا النوري و أمثالهما فأجيبوا بصحة صدور الفتوى من الامام الشيرازي فايقنوا بصدق صدور الحكم فابرق التجار و العلماء الى جميع ممالك ايران بذلك و خضع الناس جميعا للحكم و انقادوا و امتثلوا مبتهجين مسرورين و كل من كان عنده شيء من التنباك أحرقه و كسر غليانه و شطبه و من عجيب نفوذ هذا الحكم ان الفساق المتجاهرين بالفسق الذين يفطرون شهر الصيام و يشربون الخمر امتنعوا عن استعمال الدخان فقيل لهم ما بالكم تشربون الخمر و لا تشربون التنباك قالوا ان شرب الخمر له توبة و هذا ليس له توبة فمن استعمل التنباك فهو مثل من قتل الامام عليا (ع) و قاتل الامام لا تقبل توبته، و من عجيب نفوذ هذا الحكم بسرعة ان اصحاب المقاهي كسروا كل ما عندهم من ادوات الغليان، و ان كان من أغلى الأثمان و أبطل اصحاب المعامل كل ما له تعلق بالغليان سواء في ذلك التاجر و الكواز و الصياغ و غيرهم، و كسروا ما عندهم في المعامل فبلغ الامر الى أن رجلا سأل بعض العلماء و قال اني رششت التنباك بالشمس لييبس و أريد الآن جمعه فاجعله في كيس و اخرجه من داري فهل هذا استعمال اولا؟، و ارسل رجل رأس غليان الى دكان ليصلحه قبل وصول الحكم فبعد انتشار الحرمة ذهب ليأخذ رأس