موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٠٨ - في أيام المعتمد
و الموصل و خطب لخمارويه فيها ثم لنفسه بعده [١] . و هذا مما لا شك فيه من العوامل التي ادت الى اضعاف الدولة العباسية و هبوط هيبة الخلافة. و استمرار الحروب بين المتنافسين قد سبب ارتباكا عاما في جهاز الدولة الاقتصادي و العسكري.
و في سنة ٢٧٤ هـ، عادت الحرب ثانية بين العباسيين و الصفاريين، و في سنة ٢٧٦ هـ، جعلت شرطة بغداد الى عمرو بن الليث الصفار و كتب اسمه على الاعلام و الترسة و غيرها [٢] .
و في سنة ٢٧٨ توفي الموفق ولي عهد الخلافة العباسية و كان مريضا بالنقرس [٣] ، و في ذات السنة تحرك بسواد الكوفة قوم يعرفون بالقرامطة، و اشتهر منهم حمدان و كان قد اتخذ كلواذي القريبة من بغداد مقرا له، و كان يظهر الزهد و التقشف و يسف الخوص و يأكل من كسبه و يصلي اكثر الناس و يصوم [٤] ، و يظهر انه كان أكارا بقارا [٥] ، و قد نظّم حمدان حركة القرامطة تنظيما كان له الأثر الكبير في نجاح الدعوة القرمطية و انتشارها في انحاء مختلفة من العالم الاسلامي [٦] .
و في سنة ٢٧٩ هـ، خرج المعتمد العباسي و جلس للقواد و القضاة و وجوه الناس و اعلمهم انه خلع ابنه المفوض الى اللّه جعفر من ولاية العهد، و جعل ولاية العهد للمعتضد باللّه ابي العباس احمد بن الموفق [٧] .
و يبدو ان المعتمد العباس ترك سامراء، و انه اتخذ بغداد حاضرة ملكه، و ذلك بعد ان عمّر قصره العظيم المعروف في التاريخ بقصر المعشوق [٨] .
و في نفس السنة توفي الخليفة المعتمد على اللّه في القصر الحسني ببغداد، و حمل
[١] ابن الأثير: جـ ٦ ص ٦١.
[٢] المرجع السابق ص ٦٦.
[٣] ابن الجوزي-جـ ٥ ص ١٠٩.
[٤] المرجع السابق-جـ ٥ ص ١١١.
[٥] ابن النديم: ص ٢٦٥.
[٦] راجع موضوع القرامطة: ابن الجوزي جـ ٥ ص ١١٠. ابن الأثير: جـ ٦ ص ٦٩-الدوري دراسات في العصور العباسية المتأخرة.
[٧] ابن الأثير-جـ ٦ ص ٧٢.
[٨] اليعقوبي-البلدان ص ٣٦٨