موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٠٦ - في أيام المعتمد
بتحركات الزنج و استعداداتهم تراجع الى مقره بجوار واسط لينتظر والده [١] .
ثم سار الموفق و ابنه المعتضد و سيطروا على مدينة (المنيعة) القريبة من واسط و هي من حصون الزنج الكبيرة، ثم سارا بجيوشهما لاحتلال (المنصورة) و كان الزنج قد حصنوها بخمسة خنادق، و جعلوا أمام كل خندق منها سورا يمتنعون به [٢] . ثم سار الموفق الى المختارة عاصمة الزنج القريبة من ابي الخصيب في لواء البصرة، و كانت هذه المدينة محصنة بتحصينات منيعة، فحاصرها الموفق و منع التموين عنها و اطال الحصار عليها، و قد حاول الزنج فك الحصار المضروب عليهم و لكن دون جدوى.
و اخذت هجمات العباسيين على المختارة بشكل متتابع و كان الهجوم العام على شرقي أبي الخصيب و غربيه في اواخر محرم من سنة ٢٧٠ هـ و تمزقت جيوش الزنج و هرب رئيسهم و ابنه و سليمان [٣] ، و بذلك انتهت هذه المشكلة الخطيرة التي هددت الخلافة العباسية و التي كانت من اهم عوامل تفككها و انحلالها.
و حصلت بين المعتمد الخليفة العباسي و ولي عهده الموفق جفوة، فقرر المعتمد الذهاب الى مصر، و كتب الخليفة الى احمد بن طولون يشكو إليه حاله سرّا من اخيه الموفق، فأشار عليه احمد بن طولون اللحاق به بمصر و وعده النصرة و سير عسكرا الى الرقة ينتظر وصول المعتمد إليهم. فاغتنم المعتمد غيبة الموفق و انشغاله في حروب الزنج، فسار و سار معه جماعة من القواد فأقام بالكحيل [٤] يتصيد، فلما سار الى عمل اسحق بن كنداج و كان عامل الموصل و عامة الجزيرة وثب ابن كنداج بمن مع المعتمد من القواد فقبضهم و انحدر بهم الى سامراء [٥] فتلقاه صاعد بن مخلد كاتب الموفق، فسلم
[١] المرجع السابق جـ ١١ ص ٢٦٦.
[٢] المرجع السابق ص ٢٦٩.
[٣] المرجع السابق ص ٣٢٢.
[٤] الكحيل: تصغير الكحل مدينة عظيمة على دجلة بين الزابين فوق تكريت من الجانب الغربي، و لا أثر لهذه المدينة اليوم ياقوت-جـ ٤ ص ٣٤٠.
[٥] الطبري -حوادث سنة ٢٦٩-ابن الجوزي-حوادث سنة ٢٦٩.
غ