موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢ - منطقة سامرا على عهد الساسانيين
فيها غلاّت و فيرة، و كان فيها قصر مبني على الطراز الروميّ فتركه الروم على حاله، و كان في تلك الناحية بعينها حير و هو سور ضخم مدوّر، قد أنشىء للاستراحات الملوكيّة، و قد رأينا فيه حيوانات وحشيّة و أسودا ذات ذوائب و خنازير ذات أنياب قويّة، و دببة كالتي تكون في بلاد الفرس، مفترسة بحالة تفوق التصوّر و كان في الحير حيوانات أخرى عظيمة الخلقة، فكسر الفرسان الروم أبواب الحير و قتلوا حيواناته ضربا بالسيوف و رميا بالنشّاب. و كانت الأرض خصبة و محسنة الزرع و الاستغلال و كانت مدينة «كوثى» و تسمّى أيضا «سلوقية» [١] غير بعيدة عن ذلك الموضع، فاجتاز الانبراطور يوليانس هذه المدينة المتروكة و كان «ويرس» [٢] قد أخربها، و كان هناك عين ماء جارية، قد أحدثت مستنقعا واسعا، يصبّ ماءه في دجلة، فرأى يوليانس عندها ناسا كثيرا معلّقين على المشانق، و كانوا ذوي قرابة الجنود الفرس الذين استسلموا و أسلموا «فيروز سابور» إلى الروم.
و من هنالك انتهى الروم الى شواطيء نهر ملكا الجنوبيّة و كان «تراجان و سيقين» الأنبراطوران الروميان قد وسّعا مجراه بالكري و الحفر ليكون قناة عريضة، آخذة مياهها من الفرات و حاملة السّفن الى دجلة، و كانت القناة جافّة إذ ذاك و مردومة في بعضها [٣] بحجارة كبيرة، فأمر يوليانس بكسح الرّدم، فجرى فيها الماء في الحال، و استطاع الجيش الرومي أن يعبر في سفنه الى الضفة الأخرى من دجلة على مرتفعات «كتيزيفون» ، و ما كاد ينزل يوليانس في الضفة الأخرى حتى اختار للجيش موضع استراحة في حقل
[١] الثابت في علم البلدان الأثرية ان «كوثى» غير سلوقية، على ان الوارد في النص و منه ترجمنا هو «كوشه» و تعرف كوثى اليوم بتل ابراهيم «راجع مدن العراق القديمة لدروثي مكاي ترجمة الاستاذ يوسف المسكوني» ص ٣٠ و ان سلوقية تعرف اليوم بالسور و تل عمر مقابل المدائن «كيتزيفون» من الجانب الغربي «الكتاب المذكور ص ٢٥» .
[٢] قال مصطفى جواد «فيرس» أو ويرس انبراطور روماني ولد و توفي بها «١٣٠-١٦٩ م» كان شجاعا محبا للهو و القصف.
[٣] يعني في مصبها المتصل بنهر دجلة.
غ