موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٠ - دير صبّاعي
فكم جئناه أمواتا سغابا # و رحنا منه أحياءا شباعا
فيا للقصف ما أسرى نبيذا # ألذّ طلا و أحسنه شعاعا
لنعمته و منته علينا # عمرناه و خرّبنا الضياعا [١] »
قال كوركيس عواد المحقق الفاضل بكتاب الديارات: «تصحف اسم هذا الدير تصحفا غريبا في دائرة المعارف الاسلامية (باللغات الفرنجية) إلى (دير سعابة) فليصحّح، و في نسخة الديارات للشابشتي إلى (دير ضباعى) بالضاد المعجمة و هو تحريف أيضا و الصواب (دير صبّاعى) بصاد مهملة مفتوحة فباء مشددة. و المقصود به هنا القديس الشهيد (شمعون بر صباعي) .
و بر صباعي لفظ سرياني بمعنى (ابن الصباغين) لأن أهله كانوا يصبغون ثياب الملك و باسمه عرف هذا الدير، كان شمعون بر صباعي جاثليق المشرق في المدائن و أصله من السّوس و قد ابتدأت جثلقته سنة ٣٢٩ م ثم أذاقه سابور الثاني الملك الساساني شديد الاضطهاد و مر العذاب إكراها له على جحد النصرانية ليدين بالمجوسية، لكن شمعون لم يحد عن دينه، فكان مصيره القتل مع جملة كبيرة من رفاقه سنة ٣٤١ م في مدينة كرخ ليدان من أعمال الأهواز، و لشمعون بر صباعي تآليف سريانية مختلفة ضاع أغلبها و بقي منها رسائل و قصائد دينية اتخذها النصارى الكلدان في صلواتهم الكنائسيّة و هي تعد من أقدم الآثار الأدبيّة في السريانيّة و أنفسها» [٢] .
و ذكر عمرو بن متّى أن الفطرك شمعون بن صباعي كان من مدينة السوس و كان أكثر مقامه بالمدائن، و نصب للفطركة في السنة السادسة لسابور الثاني -يعني سنة ٣١٦-و في أيامه اشتد اضطهاده للنصرانيّة و تقتيله لهم، و ذلك لأنه عرض على هذا الفطرك المجوسيّة ليدين بها هو و أتباعه فأبى كل الاباء و حرّض النصارى على التمسّك بنصرانيّتهم حتى الموت و خصوصا نصارى
[١] المسالك «١: ٣٠٥» .
[٢] ملحق الديارات المرقم ١٢ «ص ٣٧٢» و ذكر الفاضل في الحاشية مراجع ترجمة الجاثليق المذكور و هي اثنا عشر مرجعا.