موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٧٨ - في أيام المعتصم
و يبدو ان المعتصم تنقل إلى أمكنة متعددة، فقد اقام بالبردان ثم انتقل الى باحمشا من الجانب الشرقي من دجلة، ثم صار الى المطيرة فأقام بها مدة ثم مدّ الى القاطول، و القاطول نهر كان في موضع سامراء قبل ان تعمر و كان الرشيد اول من حفر هذا النهر و بنى على فوهته قصرا سماه ابا الجند لكثرة ما كان يسقي من الأرضين و جعله لارزاق جنده، و فوق هذا القاطول القاطول الكسروي، حفره كسرى انوشروان [١] . و لم تعجب ارض القاطول المعتصم و ركب متصيدا فمر في مسيره حتى صار الى موضع سر من رأى و هي صحراء من ارض الطيرهان لا عمارة بها و لا أنيس فيها إلاّ دير للنصارى فوقف بالدير و كلّم من فيه من الرهبان، و قال: ما اسم هذا الموضع، فقال له بعض الرهبان: نجد في كتبنا المتقدمة ان هذا الموضع يسمى سرّ من رأى و انه كان في مدينة سام بن نوح و انه سيعمر بعد الدهور على يد ملك جليل مظفر منصور له اصحاب كأن وجوههم وجوه طير الفلاة، ينزلها و ينزلها ولده. فقال: أنا و اللّه ابنيها و انزلها و ينزلها ولدي [٢] .
و أمر المعتصم ببناء القصور و الدور، و استقدم المهرة من الصناع و الفنيين لتشييد قصوره و بناياته و جلب اصناف الأشجار المثمرة من جميع البلدان فغرست البساتين في كل مكان، و ما انقضت سنتان او ثلاث حتى ارتفعت القصور و اقيمت المساجد و دواوين الدولة و بنيت الدور و مدت الأسواق و الشوارع و احكمت اسوار القطائع، و شيد فيها ثكنات لسكن ٢٥٠ الف جندي و اصطبلات واسعة لاستيعاب ١٦٠ الف حصان [٣] .
و يبدو ان المعتصم بعد ان وافق على اختيار موضع سامراء، صيّر الى كل رجل من أصحابه بناء قصر، فصيّر الى خاقان عرطوج أبي الفتح بن خاقان بناء الجوسق الخاقاني، و الى عمر بن فرج بناء القصر المعروف
[١] ياقوت-معجم البلدان جـ ٤ ص ١٦ طبعة لا يبزك.
[٢] اليعقوبي-البلدان ص ٢٥٧.
[٣] سيد امير علي-مختصر تاريخ العرب ص ٢٤٣.