موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٧ - كتاب السيد جمال الدين الأفغاني لسيدنا الإمام الكبير الشيرازي رحمه اللّه
على الافئدة و النهى، اقامة لدعامة العدل، و انارة لمحجة الهدى، و كتب عليك بما أولاك به من السيادة على خلقه حفظ الحوزة و الذود عنها و الشهادة دونها على سنن من مضى، و ان الامة قاصيها و دانيها، و حاضرها و باديها، و وضيعها و عاليها، قد اذعنت لك بهذه الرياسة السامية الربانية جاثية على الركب، خارّة على الاذقان، تطمح نفوسها اليك في كل حادثة تعروها و تطل بصائرها اليك في كل مصيبة تمسها، و هي ترى ان خيرها و سعدها منك، و ان فوزها و نجاتها بك، و ان امنها و امانيها فيك، فاذا لمح منك غض نظر، او نأيت بجانبك لحظة، و اهملتها و شأنها لمحة، ارتجفت افئدتها، و انتكثت عقائدها و زاغت ابصارها، و انهدت دعائم ايمانها، نعم لا برهان للعامة فيما دانوا إلا استقامة الخاصة فيما امروا، فان وهن هؤلاء في فريضة او قعد بهم الضعف عن اماطة منكر اعتور أولئك الظنون و الاوهام، و نكص على عقبه مارقا عن الدين القويم، حائدا عن الصراط المستقيم، و بعد هذا و ذاك و ذلك اقول ان الامة الايرانية بما دهمها من عراقيل الحوادث التي آذنت باستيلاء الضلال على بيت الدين و تطاول الاجانب على حقوق المسلمين، و وجوم الحجة الحق (اياك اعني) عن القيام بناصرها و هو حامل الامانة، و المسؤول يوم القيامة، قد طارت نفوسها شعاعا، و طاشت عقولها، و تاهت افكارها، و وقفت موقف الحيرة، و هي بين انكار و اذعان، و جحود و ايقان لا تهدي سبيلا و هامت في بيداء الهواجس في عتمة الوساوس ضالة عن رشدها لا تجد اليه دليلا و اخذ القنوط بمجامع قلوبها و سد دونها ابواب رجائها و كادت تختار يأسا منها الضلالة على الهدى و تعرض عن محجة الحق و تتبع الهوى و ان احاد الامة لا يزالون يتساءلون شاخصة ابصارهم عن اسباب قضت على حجة الاسلام (اياك اعني) بالسبات و السكوت و حتم عليه ان يطوي الكشح عن اقامة الدين على اساطينه و اضطره الى ترك الشريعة و اهلها الى ايدي زنادقة يلعبون بها كيفما يريدون و يحكمون فيها ما يشاؤن حتى ان جماعة من الضعفاء زعموا ان قد كذبوا و ظنوا في الحجة ظن السوء و حسبها ان الامر