موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٠ - سامرا قديما
حمزة الاصبهاني: بزرج سابور معرب وزرك شافور و هي المسماة بالسريانية عكبرا» [١] .
و للاستاذ البارع كاظم الدجيلي مقالة جيّدة بعنوان: «آثار سامراء الخالية و سامراء الحالية» قال فيها: «أما اسمها فقد اختلفت الروايات فيه و في معانيها (كذا) و كلها لا نصيب لها من الحقيقة، و أصدق لغة رويت في اسمها هو (كذا) سامراء (بفتح السين بعدها ألف يليها ميم مفتوحة و بجانبها راء مثقلة مفتوحة ثم ألف ممدودة و في الآخر همزة [٢] ) . و أما قولهم: إن الرواية الصحيحة هي سرّ من رأى أو (سام راه) فهذه و غيرها من مخترعات المخيلة، و من التآويل التي انتجتها قرائح بعضهم إجابة للعقل الذي يحب الوقوف على أسرار الكون و الاكتفاء بما يرضيه. و لو فكروا قليلا لأقرّوا أن تأويلهم بعيد لقدم ورود الاسم، و لعله من وضع البابليين أو الآشوريين أو الكلدانيين أو غيرهم من الأمم الخالية [٣] ، فكيف يطلب لها معنى في اللغة العربية [٤] ؟» .
قلت: قد ذكرت رجحان المقصور «سامرا» على الممدود «سامراء» في كلام سابق لهذا، و بينت أسباب الرجحان، و أضيف هنا أن مدّ الأسماء الأعلام غير مألوف في غير اللغة العربية من اللغات السامية، و الغالب عليها فيها القصر، و إذ كانت اللغة البابليّة و اللغة الآشورية و اللغة الكلدانيّة مع تشابههنّ من اللغات السامية كاللغة العبريّة لم أر بأسا في البحث عن معنى «سامرا» في اللغة العربية مع مراعاة أطوار الابدال و الاوزان في اللغات المذكورة و هي في الصعوبة بمكان، بحيث لا يعلمها الا متقن تلك اللغات
[١] معجم البلدان في «عكبرا» .
[٢] لا تكون الألف ممدودة بغير همزة.
[٣] قلت ان الذي قال: أصل اسمها (سام راه) نحا المنحى الذي أراده الأستاذ لأن سام راه فارسي.
[٤] مجلة لغة العرب «ج ٣ ص ٨١، ٨٢ سنة ١٩١١» . و قد وصف الكاتب البارع حضارة سامرا و فضل علم الآثار الجديد و وجوب صيانة الآثار من الدمار و التجار، و فضل المستشرقين على الحضارة الاسلامية، و هي من المقالات البديعة التي اجاد فيا القول و أفاد و تشوق قراءتها طالب الفائدة و العلم المستفاد.