موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١٠ - بناء سامراء في كتاب سيتون لويد
مربع مركزي فيه دكة مرتفعة معدة لجلوس الخليفة و حاشيته (و هي التي يسميها لويد منصة الخليفة الكبرى) . و يبلغ طول الدورة الكاملة في هذه الحلقات المتتالية ما يزيد على خمسة كيلومترات، في حين ان البعد الأعظم من الدكة المركزية على طول هذه الحلقات يقل عن ستمائة متر. و هكذا كان المتسابقون يقطعون في هذه المساحة مسافة طويلة من دون ان يبتعدوا عن الدكة المركزية أكثر من ستمائة متر في جميع الأحوال.
و جاء فيما كتبه السر پيرسي سايكس [١] عن خلافة المتوكل في سامراء أن أهمية حكم المتوكل تنحصر في الدرجة الأولى برد الفعل السني الذي أخذت تظهر علائمه للوجود. فقد كوفحت مبادىء المعتزلة، و اضطهد علماؤهم و رجالهم بأعنف الوسائل و أقساها. و صار يضاهي ذلك في العنف الكره الذي بدا من الخليفة الجديد تجاه آل بيت النبي، حتى أنه أخذ يشجع مهرجه على تقليد «أسد اللّه» في مظهره و لباسه بينما يغني المغنون من حوله باستهزاء عن «خليفة الاسلام الأصلع البطين» [٢] . ثم هدم قبر الحسين فحرث موضعه.
و كان المتوكل علاوة على هذا معاديا لغير المسلمين بعناد و تعصب فأحيا القوانين المهجورة التي سنت ضدهم في الماضي. و قد تحتم عليهم بذلك ان يرسموا صورة الشيطان على أبواب بيوتهم، و يدفعوا رسوما و ضرائب خاصة بهم، و يلبسوا لباسا أصفر يتميزون به عن الغير، و منعوا من تولي اية وظيفة حكومية كما منع أولادهم من تعلم العربية.
و يروي سايكس كذلك قصة شجرة السرو المقدسة في ايران و قطعها، ثم نقلها من كيشمار إلى سامراء للأفادة منها في بناء «الجعفري» بأمر من المتوكل. فهو يقول: .. و كان الخليفة فاسقا مسرفا في الشهوات. و بنى في جوار سامراء قصرا جديدا تكلف مبالغ لا تعد و لا تحصى من المال. و لهذا
[١] تاريخ ايران ج ٢، الص ١٤-١٥
[٢] و المقصود به الاستهزاء و السخرية بالامام علي بن أبي طالب (ع) من لدن المتوكل الخليلي