موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥٦ - المسألة الدخانية التي طار صيتها في الآفاق
الاحترام و سار الحاج السيد علي اكبر الشيرازي مع جماعة من العلماء من (ابو شهر) الى (سر من رأى) و استعانوا بآية اللّه المجدد الشيرازي قدس سره فأمر رحمه اللّه بضيافة السيد و تجليله و تعظيمه بما لا مزيد عليه، ثم ان أصحاب الامتياز ارسلوا هيئة الى آذربيجان فأخبر بذلك العلامة الحجة الميرزا جواد آقا فأمر بمنع دخول الهيئة و انكر ذلك اشد الانكار فآل الامر الى تأخير ذلك الحكم عن آذربيجان و كثرت المراسلات بين السلطان بين هذا العالم الغيور الاسلامي الى ان قهر و اضطهد و دخلت الهيئة آذربيجان بالقوّة القاهرة و اخذوا يبتاعون النقاط الرئيسية للبلدة و الامكنة المعمورة و ابتنوا فيها قصورا شاهقة و ابنية فخمة فزاد ذلك وحشة الناس و خوفهم على اضمحلال بلاد ايران و سقوطها بيد الاجانب بلا كلفة فاستغاث الناس بعلمائهم و استدعوا منهم المكاتبة الى سلطانهم و الاحتجاج عليه و ان يبينوا له مفاسد هذه المعاملة ففعلوا غير انهم ما نالوا مرادهم فكتبوا الى سر من رأى بالقصة التفصيلية و استغاثوا كلهم بآية اللّه المجدد و كان قدس سره من خطته أن لا يتداخل فيما يتعلق بأمور المملكة و السياسة فلما كثرت الشكاوى من جميع بلاد ايران و تواترت الكتب من العلماء و الاشراف و معاريف التجار و تكلموا في اطراف القضية و اوضحوا مفاسد هذا الامتياز أبرق آية اللّه المجدد في التاسع عشر من ذي الحجة سنة ١٣٠٨ الى السلطان ناصر الدين و كتب كتابا مفصلا الى نائب السلطنة اوضح فيه ما يجب ايضاحه و شرح ما يجب شرحه فأرسل السلطان جواب المكتوب مع كمال التعظيم و التوقير و كان مفاده.
اولا-ان ايران حالها في هذا اليوم ليس كحالها في الامس فيجب على سلطانها ان يحفظ استقلالها و هذا لا يتم إلا باظهار المودة مع الدول القوية.
و ثانيا-دفع الفاسد بالافسد امر راجح.
و ثالثا-خراج ايران الذي يعرف باسم الماليات لا يفي بمصالح الملك فليس لنا بد عن امثال هذه المعاملات مع الاجانب لتتم به مصالح المملكة.
و رابعا-لا يجوز للسلطان اذا ختم بخاتمه في دفتر المعاملة ان ينقضه.