موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٩ - سامرا قديما
برج بابل) في ذلك بأرض شنعار و هي السامرة، قات نمرود بن كوش راصفي الصرح بصيده (راجع كتابه مختصر الدول ص ١٩ من طبعة اليسوعيّين في بيروت) » . و الغلط ظاهر إذ ليست السامرة في بلادنا بل في فلسطين لكن مجانسة اللفظة الواحد للآخر خدعته فقال ما قال... أما الكلمة فليست بعربية صرفة و إن ذهب الى هذا الرأي كثيرون من المؤرخين و الكتبة و اللغويين و ذلك لعتقها كما أوضحناه و هي عندنا من أصل سامي قديم و يختلف معناها باختلاف تقدير اللفظة المصحفة عنه، فاذا قلنا: إن أصلها (شامريا) فمعناها (اللّه يحرس (المدينة) أو بعبارة أخرى المحروسة) ، و ان قدّرنا أصلها (شامورا) بامالة الألف الأخيرة فمعناها الحرس أي منزل الحرس أو موطن الحفظة بتقدير حذف المضاف و إبقاء المضاف إليه و هو كثير الورود في جميع اللغات السامية، و عليه نعتبر قولهم إن (سامرا) تخفيف سرَّ من رأى) أو (ساء من و أى) من قبيل الوضع و لهذا لم يقبل أحد من المستشرقين هذا الرأي و عدّوه في منتهى السخف» [١] .
و زعم الأستاذ هرزفيلد أن اسم هذه البلدة قد جاء في الكتابات الآشورية بصورة (سرمارتا
Su-Ur-Mar-Ta
و أنها كان لها في أيام الفرس شأن كبير في محارباتهم الرومان» [٢] .
أما مدّ «سامرا» و جعلها سامراء فهو محدث أحدثه العرب إجراءا منهم لهذا الاسم مجرى الأسماء العربية كما ذكرت آنفا، و كانوا يفعلونه حتى مع اعترافهم بأن الاسم غير عربيّ، قال ياقوت الحموي: «عكبرا بضمّ أوله و سكون ثانيه و فتح الباء الموحدة، و قد يمدّ و يقصر، و الظاهر أنه ليس بعربيّ... و قال
ق-السامرة، و نمرود بن كوش قات راصفي الصرح بصيده و هو أول ملك قام بأرض بابل» .
و لكن الأب كان مستعجلا فنقل النص الثاني و تخطى النص الأول، و السامرة او سامر التي ذكرها ابن العبري ليست سامرة فلسطين كما ظن الأب بل هي أرض سومر موطن السومريين
[١] مجلة لغة العرب «٦: ٧٢١، ٧٢٢» .
[٢] بشير فرنسيس و كوركيس عواد في مجلة سومر «مج ٨ ح ٢ ص ٢٦٣ سنة ١٩٥٢» .