موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨٣ - الأمام المهدي المنتظر
ثم يذكر دونالدسون ان الأمام الثاني عشر، الذي كان يسمى صاحب الزمان، يقال انه ولد في سامراء سنة ٢٥٥ او ٢٥٦ هـ. و يدل هذا على أنه ولد قبل وفاة والده الحسن العسكري بأربع أو خمس سنوات. ثم يحاول هذا المؤلف التشكيك في إمكان تطبيق ما ورد من أحاديث نبوية و غيرها بشأن «المهدي» على ولادة الأمام الحجة، مما لم نجد موجبا لا يراده هنا لانه خارج عن العرض التاريخي.
و يذكر بعد ذلك ان ابن خادم من خدام الحسن العسكري (ع) يروي قائلا: .. ان الحسن عليه السّلام حينما ولد الأمام بعث يطلب والده، و أوصاه بتوزيع عشرة آلاف رطل من الخبز و عشرة آلاف رطل من اللحم على بني هاشم و غيرهم في سامراء، و ان يذبح عددا من الأغنام لهذا الغرض. و يذكر كذلك ما روته نسيم و مارية، خادمتا الحسن العسكري عن ولادة المهدي عليه السّلام و ما رافق ذلك من كرامات و معجزات كما يروى مثل هذا عن عمته حليمة.
و يشير دونالدسون بعد هذا الى ان المهدي عليه السّلام قد أعلنت أمامته قبيل وفاة والده. فقد أخبر رجل يدعى اسماعيل انه عاد الأمام الحسن في مرضه الأخير و جلس بقربه. فسمعه يطلب من عقيد خادمه بأن يحضر له شيئا من سائل المستكي، لكن والدة صاحب الزمان سرعان ما جاءت بالأناء و وضعته في يد الحسن. غير ان يده ارتعشت حينما حاول ان يشرب شيئا منه فارتطم الأناء بأسنانه. و عند ذاك وضعه جانبا و طلب من خادمه عقيد ان يذهب الى الغرفة و يخبر الطفل الذي كان يصلي فيها بالمجيء اليه. و بعد ان انتهى من صلاته جاءت أمه و أخذت بيده فأتت به الى والده. و حينما حضر عند والده كانت سيماء الطفل النبيل تضيء و تزهو، و كان شعره جعدا، و قد ابتسم فبانت اسنانه. و قد بكى الوالد المحتضر عند ما وقع نظره عليه و قال له: يا سيد أهل بيته أعطني شربة فأني ذاهب الى خالقي و بارئي يوم القيامة. فأخذ الطفل ماء المستكي،