موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٦١ - المسألة الدخانية التي طار صيتها في الآفاق
و أهم لوازمهم بل كانوا يعدونه من الواجبات في بيوتهم تركوه بتاتا حين وصلت اليهم فتوى رئيسهم بالحرمة، و من حين صدور الحكم من رجل واحد تركوا اعظم ما كانوا متعودين به منذ سنين متطاولة من غير كره و لا اجبار و عامة المسلمين خضعوا لفتوى رئيسهم حتى دوائر الحكومة الايرانية و صار استعمال التنباك عندهم من انكر المنكرات و لم يزالوا يكسرون (الشطب) (و الغليان) و يرمون بخزفه و أخشابه الى دائرة الامتياز) و مثل ذلك كتب السفراء الى ممالك اوربا فاجتمع اصحاب الامتياز الى السلطان و استغاثوا به فوعدهم بالعلاج و كان السلطان فرحا بهذا الحكم الشريف بالباطن غير انه لم يكن له بد من المماشاة مع اصحاب الامتياز فعقد حفلة عظيمة دعا فيها مشاهير علماء دار الخلافة منهم الميرزا الآشتياني و المولى السيد علي اكبر التفرشي و الشيخ فضل اللّه النوري و شريعة مدار امام الجمعة و شريعت مدار السيد محمد رضا و الآخوند ملا محمد تقي القاشاني، و من طرف الدولة أحضر السيد عبد اللّه البهبهاني و نائب السلطنة و أمين السلطان و أمين الدولة و مشير الدولة و قوام الدولة و مخبر الدولة فلما اجتمعو احضر السلطان صورة ما قرر بينه و بين اصحاب الامتياز و خاطب العلماء و قال هذا ما قرر بين الدولة و بين اصحاب الامتياز فانظروا فيه فما كان فيه مخالفا لحكم الشرع المطاع نأمر بتغييره، و أما أصل المسألة فابطاله محال، فلما قرأوا فاذا في صدر الدفتر كلمة (مينويل) فسأل العلماء عن تفسير هذه الكلمة فقيل لهم أن هذه الكلمة معناها بالانكليزية الامتياز و الانحصار يعني ان التنباك لا يجوز بيعه و لا شراؤه إلا باجازة اصحاب الامتياز، و هذا حق يختص به فقط، فقال العلماء هذا اول ما يجب تغييره او اسقاطه لأنه خلاف ما قرر في شريعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و من الاصول المقررة الثابتة قاعدته ان (الناس مسلطون على أموالهم) فعلى هذا الأصل كل واحد من الناس مسلط على ماله يفعل فيه ما يشاء فهو مختار على بيعه و ادخاره بأي نحو كان، و قاعدتكم ج ١-سامراء (١١)