موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٦٥ - القادسية
أبا حرملة المزيّن في هذا اليوم فقلت: كم حصل لك إلى أن وضع الطعام؟ فقال: نيف و ثمانون ألف دينار سرى الصياغات و الخواتيم و الجواهر و العدات.
قال: و أقام المتوكل ببركوار ثلاثة أيام ثم أصعد الى قصره الجعفريّ و تقدم باحضار إبراهيم بن العباس و أمره أن يعمل له عملا بما انفق في هذا الأعذار و يعرضه عليه، ففعل ذلك فاشتمل العمل على ستة و ثمانين ألف الف درهم و كان الئاس يستكثرون ما أنفقه الحسن بن سهل في عرس ابنته بوران حتى أرّخ ذلك في الكتب و سميت دعوة الاسلام ثم أتى من دعوة المتوكل ما أنسى ذلك» [١] .
و على ذكر بركوار القصر الفخم الذي بناه المتوكل بسامرا و جعل مساحة إيوانه مائة ذراع في خمسين ذراعا، أقول: قدّمنا من قول الشابشتي ما يفيد أن القصر بني بالقادسية: قادسية سامرا و أن بين القادسية و سامرّا أربعة فراسخ و المطيرة بينهما، و الأربعة الفراسخ تساوي في الأقل «١٨» كيلو مترا، من مقاييس الطول في عصرنا، فهل ينطبق آثار القصر «المنقور» المعروفة اليوم بسامرّا على «قصر بركوارا» ؟
جاء في مقالة بعنوان «آثار سامراء الخالية و سامرا الحالية» و قد تقدم ذكرها، قول كاتبها «و لقد سبر الدكتور هرتسفلد بعض السّبر قصرا واقعا على عدوة دجلة اليمنى يعرف بقصر العاشق و رأى أن يتابع السّير بعد ذلك.
أما الآن فانه يجري التنقيب في قصر مبني قد افترش من الأرض فسحة عظيمة تناهز كيلو مترين مربعين و نصفا و هو واقع في جنوبي سامراء و اسمه المنقور، و هو و لا شك القصر المعروف سابقا باسم (بلكوارا) الذي بناه و سكنه المعتز باللّه ابن المتوكل على اللّه و ذلك قبل ارتقائه عرش الخلافة [٢] » . ثم قال: «و بازاء العاشق في الجانب الشرقي من ضفة دجلة الگويرا (بالكاف الفارسية و تصغير الاسم) و هو تلول مسافة طولها قرابة مائة متر و عرضها اليوم قرابة عشرة
[١] الديارات «ص ١٥٠-١٥٦» .
[٢] مجلة لغة العرب «١: ٩١ سنة ١٩١١» .
ج ١-سامراء (٥)