موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٩ - الفنون الاسلامية في سامراء
في متحف الهرميتاج، و ترجع كل هذه الأمثلة الى النصف الثاني من القرن الثامن أو أوائل القرن التاسع.
و حينما يبحث الدكتور ديماند في موضوع النحت على الحجر و الجص يتطرق الى ذكر سامراء بطبيعة الحال. فهو يقول [١] ان النشاط الفني العظيم في العصر العباسي يقترن بنشأة مدينة بغداد، و بتأسيس مقر الخلافة الموقت في سامراء على نهر دجلة. و قد كشفت الحفائر التي أجراها في مدينة سامراء علماء الآثار الألمان باشراف صاره و هرتسفيلد عن مدينة عظيمة رائعة.
و المعروف ان المعتصم أنشأ هذه المدينة عام ٢٢١ (٨٣٦ م) ، و كمل بناؤها و زاد اتساعها ثم هجرت في مدة قصيرة لا تتجاوز سبعة و أربعين سنة (٨٣٦ -٨٨٣) بقيت سامراء خلالها مقرا لثمانية من الخلفاء. و اشتملت المدينة على طرقات واسعة و مساجد جميلة و قصور و أسواق و ملاعب، و أحياء خاصة لسكنى أجناد الجيش التركي و عمال الدولة و سائر المواطنين. و جهّز قصر الخليفة كما جهّزت المنازل الخاصة بالحمامات و النافورات، و زينت جدران الغرف الرئيسة بالصور الحائطية، و غطيت الأجزاء السفلى من جدرانها بوزرة من الجص الى ارتفاع ٤٠ بوصة. و فيما عدا حشوات قليلة أصيلة، فان جميع حشوات متحف برلين عبارة عن نماذج منقولة بالصب، نقلها رجال بعثة الحفائر في سامراء عن القطع الأصلية، و من نفس المواد التي عملت منها هذه القطع. ولدى متحف المتروبوليتان أربعة من هذه «القوالب» حصل عليها من متحف برلين.
و تدل أساليب زخارف سامراء الجصية على ثلاث مجموعات مختلفة، يتضح من المجموعتين الثانية و الثالثة ان الزخارف حفرت على الجدران، او على حشوات جصية منفصلة ثبتت بعد ذلك على الجدران، اما في المجموعة الأولى فقد صبت الزخارف في قوالب، و يمكن اعتبار اسلوب المجموعة
[١] الص ٩٢-٩٥ الترجمة العربية.