موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٦٩ - القادسية
جعفر المتوكل ابن المعتصم فنزل الهاروني [١] ، و آثره على جميع قصور المعتصم و أنزل ابنه محمدا المنتصر قصر المعتصم المعروف بالجوسق [٢] » . و قال أبو علي التنوخي: «و من ملح أخبار القاضي أحمد بن أبي دؤاد ما حكي أن المعتصم كان بالجوسق مع ندمائه و قد عزم على الاصطباح و أمر كلا منهم ان يطبخ قدرا و نظر سلامة غلام أحمد بن أبي دواد فقال: هذا غلام ابن أبي دواد جاء ليعرف خبرنا و الساعة يأتي فيقول: فلان الهاشمي و فلان القرشي و فلان الأنصاري و فلان العربيّ فيقطعنا بحوائجه عما كنا عزمنا عليه و أنا أشهدكم أني لا أقضي له اليوم حاجة. فلم يكن بأسرع من أن دخل ايتاخ يستأذن لأحمد بن أبي دواد. فقال (المعتصم) لجلسائه: كيف ترون؟قالوا: لا تأذن له يا أمير المؤمنين. قال: سوأة لهذا الرأي و اللّه لحمّى سنة أسهل عليّ من ذلك. فأذن له، فدخل، فما هو إلا أن سلم و جلس حتى أسفر وجه المعتصم و ضحكت اليه جوارحه ثم قال: يا أبا عبد اللّه قد طبخ كل واحد من هؤلاء قدرا و قد جعلناك حكما في أطيبها، قال: فلتحضر لآكل و أحكم بعلم. فأمر المعتصم باحضارها فأحضرت القدور بين يديه، و تقدم القاضي أحمد بن أبي دواد، فجعل يأكل من أول كل قدر أكلا تاما. فقال له المعتصم:
هذا ظلم. قال: و كيف ذاك؟قال: أراك قد أمعنت في هذا اللون و ستحكم لصاحبه. قال: يا أمير المؤمنين ليس بلقمة و لا باثنتين تدرك المعرفة باخلاط الطعام و عليّ أن أوفي كلا منها حقّه في الذوق ثم يقع الحكم بعد ذلك. فتبسم المعتصم و قال: شأنك إذن. و أكل من جميعها، كما ذكر، ثم قال: أمّا هذه فقد أحسن صاحبها إذ أظهر فلفلها و قلّل كمونها. و أما هذه فقد أجاد صاحبها إذ كثر خلّها و قلّل فلفلها ليشتهى حمضها. و أما هذه فقد أحكمها طبّاخها بتقليل مائها و كثرة ربّها. و أقبل يصفها واحدة واحدة، حتى أتى
[١] هو القصر الذي صار المعشوق بعد ذلك مقابلا له و عرف عند العامة بالكوير تصغير القوير و هو منسوب الى هارون بن المعتصم.
[٢] البلدان «ص ٣١، ٣٢» .