موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٠ - دير سامرّا
الرهبان و قال: ما اسم هذا الموضع؟فقال له بعض الرهبان: نجد في كتبنا المتقدمة أن هذا الموضع يسمى (سرّ من رأى) و أنه كان مدينة سام بن نوح و أنه سيعمر بعد دهور على يد ملك جليل مظفر منصور له أصحاب كأن وجوههم وجوه طير الفلاة [١] ينزلها و ينزلها ولده... » [٢] .
و جاء في تاريخ الطبري «ذكر عن أبي الوزير أحمد بن خالد أنه قال:
بعثني المعتصم في سنة ٢١٩ و قال لي: يا أحمد اشتر لي بناحية سامرّا [٣] موضعا ابني فيه مدينة فاني أتخوف أن يصيح هؤلاء الحربية صيحة فيقتلون غلماني، حتى أكون فوقهم فان رابني منهم ريب أتيتهم في البرّ و البحر حتى آتي عليهم.
و قال لي: خذ مائة ألف دينار. قلت: آخذ خمسة آلاف دينار فكلما احتجت إلى زيادة بعثت اليك فاستزدت. قال: نعم. فأتيت الموضع فاشتريت سامرّا بخمس مئة درهم من النصارى أصحاب الدير و اشتريت موضع البستان الخاقاني بخمسة آلاف درهم و اشتريت عدّة مواضع حتى أحكمت ما أردت ثم انحدرت فأتيته بالصكاك فعزم على الخروج إليها في سنة (٢٢٠) فخرج حتى إذا قارب القاطول ضربت له فيه القباب و المضارب و ضرب الناس الأخبية ثم لم يزل يتقدم و تضرب له القباب حتى وضع البناء بسامرّا في سنة ٢٢١» [٤] .
فهذا الخبر يؤكد وجود الدير و ابتياع المعتصم له و لمرافقه و ثبت وجود عمران في تلك البقعة لا كونها صحراء لا عمارة بها و لا أنيس كما زعم اليعقوبي و إنما كانت هناك قرى منشأة على الأنهار كالقاطول الكسروي و فروعه.
و لم أجد في المراجع النصرانية و لا كتاب الديارات للشابشتي و لا غيره
[١] يعني الأتراك من جند المعتصم.
[٢] البلدان «ص ٢٣، ٢٤ طبعة النجف، و آخر الخبر ضرب من ضروب الملاحم المخترعة.
[٣] هكذا ورد مقصورا في تاريخ الطبري كما ذكرت في أول البحث و أحلت على هذا النقل.
[٤] تاريخ الطبري في حوادث سنة ٢٢٠، و هي في «ج ١٠ ص ٣١١ طبعة المطبعة الحسينية المصرية» .