موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٢ - دير مرماري
ثلاث مئة و ستين بيعة و عمرا و ديرا و وقف عليها الوقوف و توجه الى مدينة سلوقية مقابل المدائن من الجانب الغربي و نشر فيها النصرانية و قاوم المجوسيّة الثنوية، و عمل العجائب في بناء البيع و من جملتها البيعة الكبيرة بالمدائن التي كانت مركزا لنصب الجثالقة بالجدد و بيعة داورتا [١] ببغداد قبل ان يمصرها المنصور و قبل الدولة الاسلامية أصلا، و مضى الى الطيرهان منطقة سامرا ثم مضى الى دور قنّى و كان بها امرأة نبيلة جليلة اسمها قنّى [٢] ، فسارعت الى تصديقه و الايمان بدينه و وهبت له ضياعها و بنى الدير هناك و هو الذي دفن فيه و كان بيتا لنار المجوس ثم صار الى كسكر و كان اهلها و ثنيين فنصّرهم و حملهم على كسر الوثنين اللذين كانا عندهم ثم انحدر الى دستميسان و دخل الابلة و بنى البيعة التي عرفت ببيعة القدس فكانت الابلة هي المدينة الاصلية هناك قبل الاسلام و بلغت دعوته البحر، و صوّر في البيع صور السيدة مريم-ع-و ابرار النصارى ثم توفي سنة (٨٢ م) و دفن بدير قنّى عن يمين المذبح بعد فطركة دامت ثلاثا و ثلاثين سنة» [٣] . هذا موجز ما ذكره المؤرخان النصرانيان النسطوريان المذكوران في الحاشية و عليهما عهدة اقوالهما، و في هذا الدير يقول الفضل بن العباس بن المأمون:
انضيت في سر من راخيل لذاتي # و نلت فيها منى نفسي و شهواتي
عمرت فيها بقاع اللهو منغمسا # في القصف ما بين انهار و جنات
بدير مرمار إذ نحيي الصبوح به # و نعمل الكأس فيه بالعشيات
بين النواقيس و التقديس آونة # و تارة بين عيدان و نايات
و كم به من غزال اغيد غزل # يصيدنا باللحاظ البابليات [٤]
[١] ذكرها ياقوت باسم «ديردرتا» قال: في غربي بغداد و قد تقدم ذكر درتا و هو دير يحاذي باب الشماسية راكب على دجلة، حسن العمارة، كثير الرهبان و له هيكل في نهاية العلو» .
[٢] التاريخ العربي يذكران قنى كان رجلا نبطيا نصرانيا اكولا وهب له احد الأكاسرة مالا لكثرة اكله فأنشأ هذا الدير «المجموع اللفيف» .
[٣] أخبار فطاركة كرسي المشرق ص ٣، ٤، ٥» لماري بن سليمان، و أخبارهم لعمر بن متى «ص ١، ٢» .
[٤] الديارات، ص ١٦٣» -