موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥٣ - خلفاء سامراء
نفسها. و استقام الحصار عدة أشهر من دون أن يؤدي الى نتيجة تذكر، كما وقعت اشتباكات عامة عديدة في خارج الأسوار أبدى سكان المدينة المحاصرة فيها كثيرا من البطولة و الاستبسال. و كان المستعين قد وعد بوصول نجدات عاجلة له من ايران، لكنه اعتمد في الدرجة الأولى على أمله في جمع شمل العرب من حوله مرة أخرى للدفاع عن حقوقهم القومية، غير أن أمله هذا كان عديم الجدوى لأن القوات العربية التي تجمعت في الأنحاء سرعان ما شتت شملها الأتراك من دون أية صعوبة. و بهذا انتهى الدور الذي كان يلعبه العرب في الشؤون الأمبراطورية انتهاء قاطعا، و لم يبق لهم أي تأثير في مصائرها.
و لقد نفد صبر القوات التركية في هذا الحصار الطويل فعزموا على القيام بضربة حاسمة. و لذلك بادروا الى تطويل خطوط الهجوم من الشرق و الغرب:
و شنوا هجوما عاما من باب خراسان الى باب الأنبار الكائنة في السور الجديد بالقرب من محلة الحربية حيث يخرج الطريق الرئيس الى سورية. و بصدفة حسنة لهم احترق الجسر الشمالي من جسور بغداد، و في خلال الفوضوية التي أعقبت ذلك، و ربما بخيانة حصلت في الأوساط العليا، استطاع المهاجمون الدخول الى المدينة و انتهى الأمر بسرعة، فقد هرب المستعين و قبض عليه فيما بعد و قتل، و عاد الأتراك منتصرين الى سامراء.
و مع ان الحزب السامرائي، و الحرس الأتراك، قد انتصروا انتصارا موقتا في هذا الكفاح فان سطوتهم قد أخذت تتدهور بوجه عام.. فبعد فترة قصيرة، تعرف من الناحية السياسية بتصدع جبهة الأتراك أنفسهم، قتل المعتز أيضا في ٨٦٩ لعجزه عن تلبية ما كان يقدمه الأتراك من طلبات فاحشة.
فتربع على دست الخلافة ابن من أبناء الواثق لقب «المهتدي باللّه» . و لما كان المهتدي رجلا يتصف بالنشاط و القابلية فقد بدأ بتسنمه العرش عهد انتعشت فيه الخلافة، لكنه قتل في (٨٧٠) بسبب آرائه الاصلاحية. و كان قد عرف بكونه آخر خليفة ترأس بنفسه محكمة الاستئناف. فأعقبه رجل من أبناء المتوكل