موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥٧ - المسألة الدخانية التي طار صيتها في الآفاق
و خامسا-لا يمكن الفسخ و الابطال فيها لانها تحولت الى ايد قوية من دول اوربا و كيف يمكن للسلطان مع ضعفه ان ينازع الأقوياء.
و سادسا-على فرض امكان السلطان من فسخ هذه المعاملة و ابطالها فانه يحتاج الى مصارف كثيرة لا يمكننا تحصيل عشرها، فأرسل السلطان الكتاب الى قنصله في بغداد و كتب له بأن يسافر إلى (سر من رأى) حاملا معه الكتاب و يبذل جهده في ارضاء الامام الشيرازي ففعل القنصل فلم يقبل (قدس سره) هذه المعاذير و اجاب عن كل واحد منها و ابرق للسلطان برقية ثانية و كتب كتابا ثانيا ادلى فيه ببراهين قاطعة أخطاء هذه المعاملة الفاسدة فكتب في آخر الكتاب ان عجزت الدولة عن الجواب فلسنا بعاجزين و ان لم تقدر ان تجيب الخصم و تطالب بحقوق الملة فخل بيننا و بينه ثم في خلال ذلك صدر الأمر من رئيس اصحاب الامتياز بجمع التنباك الموجود في جميع ممالك ايران و شرائه فوقع التشاجر و التنازع في القيمة و مقدار الثمن و ما ادخره بعض لحاجة أو لغرض آخر حتى ان احد التجار كان له اثنا عشر الف كيس من التنباك فجاء اليه اصحاب الامتياز لابتياع ذلك فلم يرض البايع بما عينه صاحب الامتياز من الثمن فاستمهله لغد فلما خرج اصحاب الامتياز من عنده اخرج اكياس التنباك في الفضاء وصب عليها النفط و احرقها جميعه فلما اصبحوا جاؤا اليه و طالبوه بالاكياس فقال بعتها باغلى الثمن فاستشاطوا غضبا و قالوا له كيف بعتها من غير إذن منا فذهب بهم الى الرماد و قال بعتها لهذا غيرة للدين فافعلوا الآن ما شئتم فكثر الاضطراب بين الناس و اشتد الأمر على الزراع و ضاق الأمر على الرعية لكثرة ما حملوهم من التكاليف الشاقة الضارة لدينهم و دنياهم و اتصل باصحاب الامتياز كثير من الدجالين الذين يريدون التقرب اليهم و يدعون انهم من المسلمين، فكانوا يدلونهم على اعراض الناس و نواميسهم و ما ادخروا من التنباك و جعلوا يصرفون عوام الناس عن إطاعة العلماء فاضطهد اهل الدين و كانوا يحبذون السفور لبنات المسلمين و ينصبون الكراسي في المعامل الاسلامية