موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤ - سامرا قديما
الرومية على اختلاف فتوحاتها، لأن الدولة الرومية كانت في غرب المملكة الفارسية، فالأولى أن يكون مكان القبض على الفرات لا على دجلة.
قال ياقوت: «و قال الشعبي: و كان سام بن نوح له جمال و رواء و منظر و كان يصيف بالقرية التي ابتناها نوح-ع-عند خروجه من السفينة ببازبدى [١] و سمّاها ثمانين [٢] و يشتو بأرض جوخا [٣] ، و كان ممرّه من أرض جوخا إلى بازبدا على شاطيء دجلة من الجانب الشرقي، و يسمى ذلك المكان الآن (سام راه) يعني طريق سام. و قال ابراهيم الجنيدي: سمعتهم يقولون إن سامراء بناها سام بن نوح-ع-و دعا أن لا يصيب أهلها سوء [٤] » . فهذه أمثلة لما ابتدع من الأهوال في تاريخ سامرا، و قد نسب بعضها إلى رجال ثقاة رغبة في ترويجها بين الناس، و هي طريقة مبتدعي الأساطير المألوفة عندهم المعروفة عند ذوي الأفكار الناقدة.
و من الطريف ما ذكره ابن بشار المقدسي قال: «سامرا كانت مصرا عظيما و مستقر الخلفاء في القديم، اختطها المعتصم و زاد فيها بعده المتوكل و صارت مرحلة، و كانت عجيبة حسنة حتى سميت سرور من رأى ثم اختصر فقيل سرمرى... فلما خربت و صارت الى ما ذكرنا سميت ساء من رأى ثم اختصرت فقيل سامرا [٥] » . و قال مؤرخ آخر: «حكى في بعض الكتب أن سرّ من رأى كانت مدينة عظيمة عامرة كثيرة الأهل فأخربها الزمان حتى حتى بقيت خربة و بها دير عتيق و كان سبب خرابها فيما حكي في الكتاب
[١] بازبدى او بازبدا كورة من ناحية جزيرة ابن عمر في غربي دجلة، كما جاء في معجم البلدان و غيره.
[٢] بليدة عند جبل الجودي قرب جزيرة ابن عمر فوق الموصل كما في معجم البلدان و غيره.
[٣] اسم نهر عليه كورة واسعة في سواد بغداد بالجانب الشرقي منه الراذانان و هو خانقين و خوزستان كما في المعجم. قلت: و الراذان يعرف اليوم بالروضان في الصحراء المعروفة بالغرفة بين بعقوبه و كركوك في منطقة وادي العظيم.
[٤] معجم البلدان في «سامرا» و قريب من ذلك ما ورد في التنبيه و الاشراف للمسعودي و زاد «انها كانت آهلة عظيمة عامرة فلم تزل تتناقص على مر الزمان» (ص ٣٠٩) .
[٥] أحسن التقاسيم «ص ١٢٢، ١٢٣ طبعة ليدن سنة ١٩٠٦» .
غ