موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٤٤ - الفنون الاسلامية في سامراء
الصينية التي استوردها العباسيون، و عثر على قطع منها في عدة أماكن من بينها سامراء و المدائن و نيسابور. و قد اكتشفت بشرق العالم الاسلامي، مثل سامراء و المدائن وسوس و سمرقند، كميات كبيرة من هذا النوع من الخزف الذي يرجع الى ما بين نهاية القرن الثامن و العاشر الميلادي. و كان بعض ما عثر عليه من الأواني متقنا الى حد كبير، و البعض الآخر مشوها في رسومه.
و تحت عنوان «الخزف ذو الزخارف المرسومة بالبريق المعدني» يقول [١] الدكتور ديماند أنه عثر على الخزف العباسي بالعراق في كثير من الأماكن مثل سامراء و المدائن، و في ايران في مدينة سوس و الري بوجه خاص، و في مصر في أطلال مدينة الفسطاط. و يعتبر الخزف العباسي المحلى بزخارف من البريق المعدني من أجود منتجات الخزف في العالم الاسلامي كله، فان صناعة البريق المعدني كانت من الابتكارات العظيمة التي اهتدى اليها الخزافون المسلمون في القرنين الثامن و التاسع.. و يصنع هذا النوع من الخزف عادة من طفل أصغر نقي مغطى بطبقة غير شفافة من المينا القصديرية ترسم عليها الزخارف بالأكاسيد المعدنية بعد حرقها للمرة الأولى. ثم تحرق للمرة الثانية حرقا بطيئا جدا تحت درجة حرارة أقل من الأولى، تتراوح بين ٥٠٠ و ٨٠٠ فهر نهايت و عندئذ تتحول الى الأكاسيد المعدنية باتحادها مع الدخان الى طبقة معدنية رقيقة جدا. و يصبح بريق اللون المعدني المتخلف اما ذهبيا أو أحد أطياف اللونين البني او الأحمر. و لم ينته القرن التاسع حتى صار الخزفيون المسلمون سادة تلك الصناعة التي اقتصر أمرها على الشرق الأدنى. و قد أخرجت لنا حفريات سامراء التي قام بها كل من صاره و هرتسفيلد بعضا من أروع أمثلة الأواني ذات البريق المعدني و هذا ما دفع البعض الى القول بأن صناعة البريق المعدني عراقية الأصل.
[١] الص ١٧٤ المرجع نفسه.