موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٨٧ - في أيام المتوكل
و من الجدير بالذكر ان احمد بن طولون بنى في مدينة القطائع بمصر مسجدا على غرار جامع سامراء، و من لوحته التأسيسية المثبتة على احدى دعائم المسجد يتبين لنا ان المسجد الطولوني انشىء بأمر الامير احمد بن طولون سنة خمس و ستين للهجرة، و قد ذكر بعض المؤرخين تواريخ أخرى مقاربة من ذلك فقد ذكر المقريزي ان بناء المسجد كان في سنة ٢٦٤ ه [١] . بينما ذكر ابن دقماق ان البناء بدأ في سنة تسع و خمسين و مائتين للهجرة [٢] ، و يحتل مسجد ابن طولون مربعا طول كل ضلع من اضلاعه ١٦٢ مترا تقريبا و هو اكثر مساجد مصر اتساعا، و تقع المئذنة في الزيادة الشمالية و قاعدة المئدنة مربعة تقريبا مقاساتها ٧٥,١٢ سم من الجانبين الشمالي و الجنوبي و ٦٥,١٣ من الجانبين الأخرين [٣] ، و هو على طراز جامع سامراء و في مصلاه عقود مدببة قائمة على خمسة صفوف من الدعائم، و تندمج فيها اعمدة مبنية ايضا بالآجر [٤] .
و قد بني بسامراء جامع يعرف بجامع ابي دلف، و مساحة هذا الجامع اقل قليلا من جامع سامراء و هو مستطيل الشكل، طول ضلعه الكبير ٤٧,٢١٥ مترا و ضلعه الصغير ٢٤,١٣٨ مترا، و في وسطه صحن مكشوف مستطيل الشكل ايضا، و حول الصحن من جوانبه الاربعة، اروقة عددها في الضلع القبلي خمسة اروقة، و في الاضلاع الأخرى رواقان و ما تزال اساطين هذه الاروقة المشيدة بالآجر و الجص قائمة و كذلك أقواس بعضها، و قد قامت مديرية الآثار العراقية بتقوية معظم هذه الاساطين و صيانة عدد من الاقواس، و اليوم بامكان الزائر مشاهدة هذا الأثر العباسي و قد اعيد له طرازه الاول بفضل الجهود المبذولة من اجل الحفاظ عليه و اظهاره بالمظهر الذي يليق به كأثر عربي اسلامي.
و سور الجامع مشيد باللبن، و دلت التنقيبات ان ثخن هذا السور لا يقل
[١] المقريزي: الخطط: جـ ٢ ص ٢٦٨.
[٢] ابن دقماق: كتاب الانتصار جـ ٤ ص ١٢٢
[٣] احمد فكري: مساجد القاهرة و مدارسها-المدخل ص ١١١.
[٤] كونل: ص ٣٤.