موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٨ - دير عبدون
مبكرة فيها تين و رمان و غيرهما، فقال لكاتبه: اكتب اليها جواب رقعتها بشعر. فحلف انه ما قال شعرا قط. فغضب عبدون غضبا شديدا و قال:
أنت بين يدي منذ سنين لا تحسن القصائد السبع يا حمار اكتب اليها:
قد أتتنا هديتانك # في يوم مهرجانك
و أكلنا من رمانك # لأنك جانجاننا و نحن جانجانك [١]
ثم ذكر خبر القبض عليه و على اخيه و استصفاء أموالهما.
و ذكر ماري بن سليمان و عمر بن متى في اخبار فطاركة كرسي المشرق ان عبدون بن مخلد كان من اعيان النصارى النساطرة بسر من رأى، و شارك في انتخاب الفطرك «يوحنا بن نرسي» و كان الاجتماع بالمطيرة [٢] و لعله كان بدير عبدون. و قال ياقوت: «و في هذا الدير يقول ابن المعتز الشاعر:
سقى المطيرة ذات الظل و الشجر # و دير عبدون هطال من المطر
يا طالما نبهتني للصبوح به # في ظلمة الليل و العصفور لم يطر
اصوات رهبان دير في صلاتهم # سود المدارع نقارين في السحر
مزنّرين على الأوساط قد جعلوا # على الرؤوس أكاليلا من الشعر
كم فيهم من مليح الوجه مكتحل # بالسحر يطبق جفنيه على حور
لاحظته بالهوى حتى استقاد له # طوعا و أسلفني الميعاد بالنظر
و جاءني في ظلام الليل مستترا # يستعجل الخطو من خوف و من حذر
فقمت افرش خدي في التراب له # ذلا و اسحب اذيالي على الأثر
فكان ما كان مما لست اذكره # فظن خيرا [٣] و لا تسال عن الخبر [٤]
[١] الديارات «ص ٢٧٠» . قلت: الظاهر ان «جان» لفظة فارسية و هي بمعنى الروح العربية، و لا يزال المغنون العراقيون يستعملونها في أغاني المقامات من باب الاستعانة على تزجية النغمات فيكررونها بقولهم «جان جان» و لعلها كانت مستعملة قديما ايضا في الغناء لأن القصة قصة ريق المغنية.
[٢] أخبار الفطاركة «لماري ص ٨٢، و لعمرو ص ٧٥» .
[٣] كان اجدر به ان يقول: فظن شرا، و هكذا كان خلق هذا الأديب الحكيم الشاعر الذي بويع بالخلافة فلبث-