موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٧ - دير عبدون
و سمي بدير عبدون لأن عبدون أخا صاعد بن مخلد، كان كثير الالمام به و المقام فيه فنسب اليه و كان عبدون نصرانيا و أسلم أخوه صاعد على يد الموفق و استوزره و زاد ابن فضل اللّه العمري «و بلغ معه المبالغ العظيمة. و حكى البحتري أنه كان مع عبدون في هذا الدير في يوم فصح و معه ابن خرداذبه، قال فأنشدته قصيدتي التي مدحته بها و أولها:
لا جديد الصبا و لا ريعانه # راجع بعد ما تقضى زمانه
فأمر لي بمائتي دينار و ثياب خزّ و شهريّ [١] بسرجه و لجامه، و أخوه حينئذ مع الموفق في قتال العلوي البصري (صاحب الزنج) ، فسرّ بذلك و قال لي:
يا ابا عبادة، قل في هذا شعرا أنفذه الى ذي الوزارتين-يعني أخاه-و كان لقّب بهذا، فقلت:
ليكتنفك السرور و المرح # و لا يفتك الابريق و القدح
فتح و فصح قد و افياك معا # فالفتح يقرى و الفصح يفتتح
فانعم سليم الاقطار تغتبق الصهـ # ......... باء كن دنها و تصطبح
فان أردت اجتراح سيئة # فهاهنا السيئات تجترح
و أقمنا يومنا الى الليل و خلع على ابن خرداذبه و حمله و انصرفنا» [٢] .
و استطرد الشابشتي الى ذكر عبدون بن مخلد هذا بغير باعث يبعثه على الاستطراد و لعل في كتاب الديارات نقصانا حدث به زوال الباعث قال: «و كان عبدون بن مخلد اخو صاعد بن مخلد عند وفاة اخيه و اطلاقه من الحبس صار الى دير قنى فأقام فيه و تعبّد.. و مات و هو مترهب بدير قنى في سنة عشر و ثلاث مئة» [٣] قال: «و كان عبدون هذا متخلف الصنعة شديد التخلف و بلغ مع ذلك مبلغا عظيما في ايام اخيه. قال [٤] : فأهدت ريق المغنية الى عبدون فاكهة مبكرة
[١] الشهري بكسر الشين احد الشهرية نوع من البراذين بين البرذون المعروف و المقرف من الخيل أو بين الرمكة و الفرس العتيق و تجمع على شهارى.
[٢] المسالك «١: ٢٦٤» .
[٣] الديارات «ص ٢٧٠، ٢٧٣» .
[٤] ماندري الى من يعود ضمير قال.