موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٣ - دير مرماري
و ذكر الفضل هذا انه خرج ذات يوم مع المعتز للصيد قال: فانقطعنا عن الموكب انا و هو و يونس بن بغا، فشكا المعتز العطش، فقلت له: يا أمير المؤمنين ان في هذا الدير راهبا اعرفه له مودة حسنة، خفيف الروح و فيه آلات جميلة فهل لأمير المؤمنين أن نعدل اليه؟قال: افعل فصرنا الى الديراني فرحب بنا و تلقانا أجمل لقاء و جاءنا بماء بارد فشربنا، و عرض علينا النزول عنده و قال: تتبردون عندنا و نحضركم ما تيسر في ديرنا فتنالون منه. فاستظرفه المعتز و قال: انزل بنا اليه فنزلنا. فسألني الديراني عن المعتز و يونس بن بغا.
فقلت: هما من أبناء الجند. فقال: بل مفلتان من ازواج الحور. فقلت:
هذا ليس من دينك و لا اعتقادك. قال: هو الآن من ديني و اعتقادي [١] .
فضحك المعتز. ثم جاءنا بخبز و أشاطير و ما يكون مثله في الديارات، فكان من أنظف طعام و اطيبه و أحسن آنية، فأكلنا و غسلنا ايدينا. فقال لي المعتز:
قل له بينك و بينه من تحب ان يكون معك من هذين و لا يفارقك؟قال الفضل فقلت له. فقال: كلاهما و تمرا. فضحك المعتز حتى مال على حائط الدير من الضحك. فقلت للديراني: لا بدّ من ان تختار فقال الاختيار في هذا دمار، ما خلق اللّه عقلا يميز بين هؤلاء. ثم لحقنا الموكب فارتاع الديراني. فقال له المعتز: بحياتي لا تنقطع عما كنا فيه فاني لمن ثم مولى و لمن ها هنا صديق. فجلسنا ساعة و أمر له المعتز بخمسين الف درهم. فقال: و اللّه لا قبلتها إلا على شرط.
قال: و ما هو؟قال: يكون أمير المؤمنين في دعوتي مع من أحبّ. قال المعتز:
ذاك اليك. فاتفقنا ليوم جئناه فيه على ما أحب، فلم يبق غاية و أقام بمن كان معه و جاء باولاد النصارى فخدمونا احسن خدمة. فسر المعتز سرورا ما رأيته
ق-و ذكر الأبيات ياقوت الحموي في الكلام على «دير مرماري» من معجم البلدان و ابن فضل اللّه العمري في مسالك الأبصار «١: ص ٢٨٢» .
[١] ذكر ابو هلال العسكري في باب اللام من جمهرة الأمثال و الكرماني في تنقيح أمثال الميداني المثل «الوط من راهب» قال الأخير:
و هذا من قول الشاعر:
و الوط من راهب يدعي # بان النساء عليه حرام
قلت: هو من ابيات ذكرها الشابشتي في كلامه على دير العذارى «ص ١٠٨» و سياتي الكلام عليه.