موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٤ - ديارات سامرا و القاطول الكسروي
في حوادث سنة ٥١٦: «و في هذه السنة زاد الماء حتى خيف على بغداد من الغرق و تقدّم الى القاضي أبي العباس بن الرّطبي بالخروج الى القورج» و مشاهدة ما يحتاج إليه، و لهذا (القورج) الذي غرق الناس منه في سنة ست و ستين (و أربعمائة) تولى عمارته نوشتكين خادم أبي نصر بن جهير و كتب اسمه عليه و ضرب عليه خيمة و لم يفارقه حتى أحكمه و غرم عليه ألوف دنانير من مال نفسه... و في يوم الاربعاء رابع عشر صفر مضى الوزير أبو علي بن صدقة و معه موكب الخليفة الى القورج و اجتمع بالوزير ابي طالب و وقفا على ظهور مراكبهما ساعة ثم انصرفا» [١] .
و قال سبط ابن الجوزي في حوادث سنة ٤٦٦ المذكورة آنفا: «في جمادى الأولى زادت دجلة زيادة عظيمة لم يعهد مثلها و أمر الخليفة العوام بالخروج مع الحاجب (السليماني) أيتكين إلى عمل القورج، فخرجوا، و إذا بالماء قد أقبل مثل الجبال، فرجع أيتكين و الناس، و جمع الزواريق و جعل فيها رحله و رحل أصحابه... » [٢] ثم قال: «و انكسر القورج على دار الخلافة و صار كالبحر ثم جاء من ناحية الجانب الغربي من الفرات» [٣] فتأمل قوله:
«ثم جاء من ناحية الجانب الغربي من الفرات» لتتحقق انه أراد مطلق انبثاق سد الماء أو ضفة النهر في أي موضع كان. و قال عز الدين ابن الأثير في حوادث السنة المذكورة-أعني سنة ٤٦٧-: «في هذه السنة غرق الجانب الشرقي و بعض الغربي من بغداد و سببه أن دجلة زادت زيادة عظيمة و انفتح القورج عند المسناة المعزية و جاء في الليل سيل عظيم و طفح الماء من البريّة مع ريح شديدة و جاء الماء الى المنازل من فوق، و نبع من البلاليع و الآبار بالجانب الشرقي و هلك خلق كثير تحت الهدم... » [٤] .
و قال العماد الأصفهاني في حوادث سنة ٥٥٤: «و عند عودة المقتفي
[١] المنتظم «٩: ٢٣٢» .
[٢] مرآة الزمان «نسخة دار الكتب الوطنية بباريس ١٥٠٦ الورقة ١٤٦» .
[٣] المرجع المذكور «و ١٤٧» .
[٤] الكامل في حوادث سنة ٤٦٦.