موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢ - ديارات سامرا و القاطول الكسروي
فأتاه بعض من معه بشيء يجلس عليه، فأبى و قال: لا أجلس إلا على الأرض إذ أتأني قوم يتظلمون منّي. ثم قال: ما مظلمتكم؟قالوا: حفرت قاطولك فخرّب بلادنا و انقطع عنا الماء [١] ، ففسدت مزارعنا و ذهب معاشنا. فقال:
إني آمر بسدّه ليعود اليكم ماؤكم. قالوا: لا نجشّمك أيها الملك هذا فيفسد عليك اختيارك و لكن مر أن يعمل لنا مجرى من دون القاطول. فعمل لهم مجرى بناحية القورج يجري فيه الماء، فعمرت بلادهم و حسنت أحوالهم، و أمّا اليوم فهو بلاء على أهل بغداد فانهم يجتهدون في سدّه و احكامه بغاية جهدهم، و إذا زاد الماء فأفرط بثقه و تعدّى إلى دورهم و بلدهم فخرّبه» .
و اختصر ابن عبد الحق كلام ياقوت و لم يعقب عليه و لا ذكر فوهة نهر القورج أين كانت فيما بين القاطول و بغداد و لا كون هذا النهر جاريا أو مندرسا أو مندفنا في زمانه بخلاف عادته مع أنّه لما ذكر وصف ياقوت للقاطول الكسروي عقّب عليه باستحالة امتداده إلى نواحي بغداد كما زعم ياقوت، و قد نقلت ذلك التعقيب في حاشية سابقة. و العجيب في أمر هذا النهر الخيالي أنه لم يرد ذكره في تاريخ سوى من نقل من معجم ياقوت الحموي و منهم مؤلف عجائب المخلوقات «ص ١٦٣» . و مؤلف جريدة العجائب «ص ١١١» و مؤلفات المراصد من التواريخ و لا ذكرت عليه قرية من القرى و لا ضيعة من الضياع و لا رآه جغرافي و لا بلداني و لا سائح من القدامى و لا من المتأخرين، و كل ما ذكر من أخباره أنه انكسار عام في ضفة دجلة، ليس له موضع معلوم و لا مجرى خاص، و يسمّى بالعربية «البثق» قال ابو الفرج بن الجوزي في حوادث سنة ٤٦١؛ «و في جمادي الأولى بلغت زيادة الماء إحدى و عشرين ذراعا و ثلثين و بلغ إلى الثريّا [٢] ، و فجّرت (بثقا)
[١] يقال هنا: كيف أضر ذلك بأهل الأسافل و أي ماء انقطع عنهم؟
[٢] الثريا موضع كان في قصر ريفي عظيم للمعتضد و هو على تقديري و تحريري الموضع الذي بني فيه مخزن «السايلو» حتى شمالي محلة الجعدان و الفضل من شرقي بغداد.