موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٣ - ديارات سامرا و القاطول الكسروي
فوق الدار المعزّية [١] و بلغ الماء الى مشهد النذور [٢] و مشهد السبتي [٣] » فهذا البثق كان يسمّى باصطلاح ذلك العصر «القورج» و قد سمّاه المؤرخ نفسه بعد ذلك «القورج» قال في حوادث سنة ٤٦٦: «و في جمادى الآخرة ورد الحاجب السليماني من عكبرا فدخل الديوان، فرسم له تدارك القورج الذي هو فوق الدار المعزّية و كانت دجلة قد زادت زيادة مفرطة و اتصل المطر بالموصل و الجبال و نودي بالعوام أن يخرجوا معه لذلك. فخرج من الديوان و أراد قصد الموضع فرأى الماء قد حجز بينه و بين الطريق، فرجع إلى دار المملكة [٤] وجلا و جمع زواريق و طرح فيها رحله ليعبر فيهرب [٥] ... » .
فقوله «القورج الذي هو فوق الدار المعزية» يدل على أنّ القورج لم يكن واحدا و أنه اسم جنس عام، و أنه بثق يجوز أن يحدث في كل موضع من الضفة يثلمه الماء و مما نذكره هنا للبرهنة على ذلك أن أبا الفرج ابن الجوزي قال في حوادث سنة ٤٨٩: «و في هذه السنة حكم المنجمون بطوفان يكون في الناس يقارب طوفان نوح... فقبل ما يجتمع في بلد ما يجتمع في بغداد و ربّما غرقت فتقدّم باحكام المسنيات و المواضع التي يخشى منها الانفجار، و كان الناس ينتظرون الغرق» [٦] . و قال ابن تغري بردي في كلامه على هذه الحادثة:
«فأمر الخليفة بأحكام المسنيّات و سد القوارج [٧] و كان الناس يتوقعون الغرق [٨] » .
فقوله: «و سد القورج أو القوارج» يفسّره قول ابن الجوزي «بأحكام المسنيات و المواضع التي يخشى منها الانفجار» . و هذا المؤرخ نفسه يقول
[١] هي ارض الدار التي ابتناها معز الدولة بن بويه الأمير بباب الشماسية أي محلة الصليخ بالأعظمية.
[٢] مشهد النذور هو قبر عبيد اللّه العلوي و يعرف اليوم بأم رابعة.
[٣] المنتظم «٨: ٢٥٤» .
[٤] دار المملكة كانت في محلة المخرم و هي أرض العلوزاية الحالية و الصرافية من شرقي بغداد.
[٥] المنتظم «٨: ٢٨٤» .
[٦] المنتظم ٩: ٩٧» .
[٧] في النجوم الزاهرة طبعة مصر و هو مرجعنا «الفروج» و هو تصحيف القورج و القوارج.
[٨] النجوم الزاهرة «٥: ١٥٨» .
ج ١-سامراء (٣)