موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٤٢ - الفنون الاسلامية في سامراء
و يعالج ديماند موضوع حفر الخشب أيضا فيتطرق الى ذكر سامراء بمناسبة الزخرفة التي يتناولها الحفر. فيقول [١] ان الاسلوب العباسي المجرد يتمثل هنا في وجود زخارف من فروع العنب تحمل أوراقا نباتية متناهية في البعد عن الطبيعة، و كيزان صنوبر بدلا من عناقيد العنب.. و تزين مناطق أخرى من تلك الحشوات موضوعات مجردة تتكون من عدة تعبيرات مركبة يمكن اعتبارها الأصول الفنية لبعض العناصر الزخرفية للأسلوبين الثاني و الثالث من جص سامراء. و يعتبر منبر القيروان الذي يرجع الى عهد هارون الرشيد واحدا من روائع أمثلة الحفر على الخشب من مدرسة بغداد. و تدل زخارفه، كما تدل زخارف جص سامراء، على مهارة فائقة في اظهار التفاصيل و تنوع مستويات الحفر.. و يذكر ديماند بعد ذلك انه سبق له ان قال بأن للفنانين المسلمين في ختام القرن الثامن الميلادي اسلوبا زخرفيا يناسب طريقة الحفر الجديدة، و هي طريقة الحفر المائل أو-المشطوف-التي يغلب ان يكون أول ظهورها على الخشب. و يحتفظ متحف المتروبوليتان من هذا الاسلوب العباسي الجديد بمصراعي باب و حشوتين، من المحتمل ان تكونا جزءا من كتفي باب او من سقف منقوش. و لما كان العثور عليهما في تكريت فالمرجح ان تكونا قد جاءتا من مكان قريب من سامراء نفسها. و الحشوتان من أكبر و أكمل أمثلة الحفر على الخشب في تلك المنطقة.
اما في موضوع الخزف و صناعته الفنية فيقول [٢] الدكتور ديماند ان الفتح لبلاد الشرق الأدنى كان بداية عهد جديد في تاريخ فنون الخزف. و قد اتبع الخزافون المسلمون في أول الأمر الأساليب التقليدية التي سادت مصر و سورية و العراق و ايران، و لكن هؤلاء الفنانين أخذوا يبتكرون تدريجيا أساليب جديدة في زخرفة الخزف، و كانت لهم خلال القرن التاسع ابتكارات على جانب من التنوع، سواء في الزخارف أم في الألوان أم في الأساليب الصناعية.
[١] الص ١١٦ من الترجمة العربية.
[٢] الص ١٦٤ المرجع السابق.