موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥٥ - المسألة الدخانية التي طار صيتها في الآفاق
الاجانب لا يقل عددهم عن مائة الف نسمة بين رجال و نساء [١] و دخلوا طهران و شرعوا في تنفيد مقاصدهم و ارسلوا في كل بلد من بلاد ايران عدة من هيئتهم و قويت بذلك كل ملة في ايران سوى ملة الاسلام و كثرت الفواحش و شرب الخمور فلم تزل كل يوم تكثر هذه الدواهي و قد فتح الاجانب المدارس لدعوة الناس الى مذهب المسيح و جعلوا المبشرين (البرتستانت) في جميع المستشفيات ينفقون اموالا جمة على الفقراء و المساكين و يستخدمون بنات الاسلام و فتيانها و صار المسلمون مقهورين تحت ايديهم و فرقوا اربعمائة الف تومان بين الامراء و الحكام ليوافقوهم في تنفيذ مقاصدهم و ابتاعوا قطعة ارض قرب حديقة الايلخاني بخمسة و اربعين الف اشرفي و انفقوا لعمارتها مائة و خمسين الف ليرة و جعلوها مسورة بسور رفيع حصين و نصبوا على ابراجها مدافع، و كان قطر السور اربعة اذرع فلما فرغوا من استحكاماتهم في طهران ارسلوا هيئة الى شيراز فلما قربوا من البلدة و انتشر خبر قدومهم فيها اجتمع الاشراف عند علمائهم و انكروا هذا العمل فوافقهم العلماء في ذلك مصلحة لدينهم و اصلاحا لمفاسد امورهم فأخبر بذلك اصحاب الامتياز فخافوا ان يدخلوا البلدة الى ان سيرت الحكومة السيد العلامة الحاج السيد علي اكبر الذي كان من قدوة العلماء في شيراز الى (ابو شهر) خفية فلما علم بذلك اهل البلدة هاجوا و ماجوا و اضطربت الامور و عطلت الاسواق و لاذوا بالحضرة المقدسة حضرة السيد احمد بن موسى بن جعفر عليهم السّلام الذي يعرف بشاه جراغ و كثر البكاء و الضجيج بحيث خشيت الحكومة المحلية فأمرت باحضار جنود لتفريق الناس بالبنادق فقتل عدة من المسلمين و انهزم الباقون مجروحين خائفين و جلين و لكن الاضطراب يشتد في كل يوم غير ان الحكومة المحلية استقبلت اصحاب الامتياز و ادخلتهم البلدة مع كل
[١] اغلب الظن ان الأمر لا يخلو من مبالغة قد تتجاوز حدود المعقول بهذا التقدير خصوصا و ان ليس هنالك من مصادر تؤيد هجرة ما لا يقل عن مائة الف نسمة من لندن الى ايران في اي تاريخ من التواريخ ما عدا ايام الحرب-. الخليلي