موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٨ - كتاب السيد جمال الدين الأفغاني لسيدنا الإمام الكبير الشيرازي رحمه اللّه
احبولة الحذق و اسطورة المذق و ذلك لأنها ترى و هو الواقع ان لك الكلمة الجامعة و الحجة الساطعة و ان أمرك في الكل نافذ و ليس لحكمك في الامة منابذ و انك لو اردت ان تجمع آحاد الامة بكلمة منك و هي كلمة تنبثق من كيان الحق الى صدور اهله لترهب به عدو اللّه و عدوهم و تكف عنهم شر الزنادقة و تزيح ما حاق بهم من العنت و الشقاء و تنشلهم من ضنك العيش الى ما هو أرغد و اهنأ فيصير الدين بأهله منيعا حريزا، و الاسلام بحجته رفيع المقام عزيزا هذا هو الحق انك رأس العصابة الحقة، و انك الروح الساري في آحاد الأمة فلا يقوم لهم قائم الا بك و لا تجتمع كلمتهم الا عليك لو قمت بالحق نهضوا جميعا و لهم الكلمة العليا و لو قعدت تثبطوا و صارت كلمتهم هي السفلى و ربما كان هذا السير و الدوران حينما غض حبر الامة طرفه عن شؤونهم و تركهم هملا بلا راع و همجا بلا رادع و لا داع يقيم لهم عذرا فيما ارتابوا خصوصا لما رأوا ان حجة الاسلام قدالفى «!؟» فيما اطبقت الأمة خاصتها و عامتها على وجوبه و اجمعت على خطر الاتقاء فيه خشية لغوبه الا و هو حفظ حوزة الاسلام الذي به بعد الصيت و حسن الذكر و الشرف الدائم و السعادة التامة و من يكون اليق بهذه المزايا و احرى بها ممن اصطفاه اللّه في القرن الرابع عشر و جعله برهانا لدينه و حجة على البشر، ايها الحبر الاعظم ان الملك قد وهنت مريرته فساءت سريرته و ضعفت مشاعره فقبحت سيرته فعجز عن سياسة البلاد و ادارة مصالح العباد فجعل زمام الامور كليها و جزئيها بيد اثيم غشوم ثم بعد ذلك يسب الانبياء في المحافل جهرا و لا يقيم لشريعة اللّه امرا و لا يرى لرؤساء الدين و قرا يشتم العلماء و يقذف الاتقياء و يهين السادة الكرام و يعامل الوعاظ معاملة اللئام و انه بعد رجوعه من البلاد الافرنجية قد خلع العذار و تجاهر... و موالاة الكفار و معاداة الابرار هذه هي افعاله الخاصة في نفسه ثم انه باع الجزء الأعظم من البلاد الايرانية و منافعها لاعداء الدين المعادين و السبل الموصلة اليها و الطرق الجامعة بينها و بين تخوم البلاد و الخانات التي تبنى على جوانب تلك المسالك الشاسعة التي تنشعب فروعها