موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥٠ - كتاب السيد جمال الدين الأفغاني لسيدنا الإمام الكبير الشيرازي رحمه اللّه
و قد حرجت صدورهم و ضاقت قلوبهم كلمة واحدة و يرون سعادتهم بها و نجاتهم فيها و من خصه اللّه بقوة كيف يسوغ له ان يفرط فيها و يتركها سدى، ثم اقول للحجة قول خبير بصير ان الدولة العثمانية تتبجح بنهضتك على هذا الامر و تساعدك عليه لانها تعلم مداخلة الافرنج في الاقطار الايرانية و استيلاءها عليها تجلب الضرر الى بلادها لا محالة و ان وزراء ايران و امراءها كلهم يبتهجون لكلمة تنبض في هذا الشأن لانهم بأجمعهم يعافون هذه المستحدثات طبعا و يسخطون من هذه المقاولات جبلة و يجدون بنهضتك مجالا لا بطالها و فرصة لكف شر الشره الذي رضي بها و قضى عليها، ثم ان العلماء و ان كان كل صدع بالحق وجبه هذا الاخرق الخائن بسوء اعماله و لكن ردعهم للزور و زجرهم عن الخيانة و نهرهم المجرمين ما قرت كسلسة المعدات قرارا و لا جمعتها وحدة المقصد في زمان واحد و هؤلاء لتماثلهم في مدارج العلوم و تشاكلهم في الرياسة و تساويهم في الرتب غالبا عند العامة لا ينجذب بعضهم الى بعض و لا يصير احد منهم لصقا للآخر و لا يقع بينهم تأثير الانجذاب حتى تتحقق هيأة وحدانية و قوة جامعة يمكن بها دفع الشر و صيانة الحوزة كل يدور على محوره و كل يردع الزور و هو في مركزه هذا هو سبب الضعف عن المقاومة و هذا هو سبب قوة المنكر و البغي و انت وحدك ايها الحجة بما اوتيت من الدرجة السامية و المنزلة الرفيعة علة فعالة في نفوسهم و قوة جامعة لقلوبهم و بك تنظّم القوى المتفرقة الشاردة و تلتئم القدر المتشتة الشاذة و ان كلمة تأتي منك بوحدانية تامة يحق لها ان تدفع الشر المحدق بالبلاد و تحفظ حوزة الدين و تصون بيضة الاسلام فالكل منك و بك و اليك و انت المسؤول عن الكل عند اللّه و عند الناس، ثم اقول ان العلماء و الصلحاء في دفاعهم فرادى عن الدين و حوزته قد قاسوا من ذلك شدائد ما سبق لها منذ قرون و تحملوا لصيانة بلاد المسلمين عن الضياع و حفظ حقوقهم عن التلف كل هوان و كل صغار و كل فضيحة، و لا شك ان حبر الامة قد سمع ما فعله ادلاء الكفر و اعوان الشرك بالعالم الفاضل الصالح الواعظ الحاج ملا فيض اللّه