موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٢ - سامرا قديما
أقول لما هاج قلبي ذكرى # و اعترضت وسط السّماء الشعرى
كأنها ياقوتة في مدرى # ما أطول الليل بسرّ من را!
فنطق الشاعران باسمها على وضعه و سابق صيغته و إن كان قد حذفا همزة رأى لاقامة الوزن و تصحيح النظم [١] .
و ليس ما قاله الحريري-رح-بالمروي الصحيح و إنّما الصحيح أن المعتصم باللّه سأل عن ذلك الموضع فقيل له: اسمه سامرّا، فأراد التفاؤل على عادة العرب، فقال: نسميها سرّ من رأى [٢] ، قال العلامة أبو الثناء السيد محمود الآلوسي معقّبا «و ما أنكر الحريري غير منكر، قال ابن برّي عن ثعلب و ابن الأعرابي: و أهل الأثر يقولون كما قال أيضا: اسمها القديم ساميرا، سميت بسامير ابن نوح-ع-لأنه أقطعه إياها، فكره المعتصم ذلك فغيّرها و الأقرب أن يكون التغيير الى سامرا. و حكى بعض أهل اللغة أنها سميت (ساء من رأى) فحذفت همزة ساء و همزة رأى لطول الكلمة و قيل سامرا.
و حكى بعض فيها ست لغات: سر من رأى، ببناء الفعل للمفعول، و (سرّ من رأى) ببائه للفاعل او (ساء من رأى) و (سامرا) بالقصر و (سامراء) بالمدّ، و (ساميرا) . و في القاموس (سر من رأى) بضم السين و الراء و بفتحهما و بفتح الأول و ضم الثاني و سامراء، و مدّه البحتري بالشعر و كلاهما لحن و ساء من رأى، و سرّاء ممدودة مشدّدة مضمومة، و النسبة سرّمري و سامرّي [٣] و سرّي» [٤] . و نقل بعد ذلك من معجم البلدان لياقوت الحموي.
و أنا لم أنقل التعقيب على الحريري على أنه خبر تاريخي صحيح بكماله
[١] درة الغواص في اوهام الخواص «ص ١٨٠، ١٨١ طبعة قاسم رجب» .
[٢] مروج الذهب «ج ٢ ص ٣٤٩ طبعة المطبعة البهية بمصر سنة ١٣٤٦، و اني ناقل النص في الكلام على «الطيرهان» قريبا.
[٣] يظهر لك من كل وجه غلط قولهم: فلان السامرائي، و الصواب، «السامري» بتشديد الراء.
[٤] شرح الطرة عن الغرة أو كشف الطرة عن الغرة «ص ٢٨٨ -٢٩٠» .