منهاج الصالحين - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٧ - (مسألة ١٢٦) إذا تصرف في المال المختلط بالحرام قبل إخراج خمسه بالإتلاف
أساس أنه مال غيره فلا يكون من ماله المختلط، و موضوع المسألة ماله الحلال الذي اختلط به الحرام لا الأعم منه و من المال المشترك بينه و بين غيره، مثال ذلك إذا كان عنده مائة دينار مثلا مخلوطة بالحرام و علم بأن الحلال من ذلك المبلغ متعلق للخمس، و عندئذ فإذا فرضنا أن خمسة و سبعين دينارا في المثال من المال المخلوط حلال جزما، فطبيعة الحال كان- خمسه و هو خمسة عشر دينارا- مال غيره فلا يحسب من ماله المخلوط، فإذن يكون ماله المخلوط عنده خمسة و ثمانين دينارا، و على هذا فلا تظهر الثمرة بين أن يخمس الحلال أو لا ثم المال المختلط و بين العكس، فإن الواجب عليه إخراج خمس مبلغ خمسة و ثمانين دينارا بعنوان المال المختلط، سواء كان ذلك قبل تخميس الحلال أم كان بعده، و من هذا القبيل ما إذا كان عنده خمسة و سبعون دينارا مخلوطة بالحرام، و علم أن الحلال منه متعلق للخمس، و حينئذ فإذا فرضنا أن خمسين دينارا في المثال من المال المخلوط حلال جزما، كان خمسه- و هو عشرة دنانير- بما أنه مال غيره فلا يحسب من ماله المخلوط، فإذن يكون ماله المخلوط بالحرام عنده خمسة و ستين دينارا لا خمسة و سبعين، و على هذا فيجب عليه إخراج خمسه سواء كان قبل تخميس المال الحلال أم كان بعده، و لا تظهر الثمرة بين الطريقين لإخراج الخمس، فعلى كلا الطريقين يخمس مبلغ خمسة و ستين دينارا بعنوان المال المخلوط بالحرام.
(مسألة ١٢٦): إذا تصرف في المال المختلط بالحرام قبل إخراج خمسه بالإتلاف
لم يسقط الخمس، بل يكون في ذمته، و حينئذ أن عرف قدره دفعه إلى مستحقه، و إن تردد بين الأقل و الأكثر جاز له الاقتصار على الأقل، و الأحوط- استحبابا- دفع الأكثر.