منهاج الصالحين - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩ - (مسألة ٥٤) إذا دفع المالك مقدارا من النصاب بعنوان الزكاة لشخص، باعتقاده أنه فقير ثم بان أنه غني،
يقبل قوله و إن قلنا بالقبول في الأول؛ لمكان الاستصحاب هنا. نعم، لو كان ثقة أو حصل الوثوق و الاطمئنان من قوله قبل، و من هنا يظهر حال ما إذا علم أنه كان في زمن فقيرا و في آخر غنيا و اشتبه تقدم أحدهما على الآخر، فإن استصحاب بقاء كل من الفقر و الغناء ساقط بالمعارضة، سواء كان التاريخ الزمني لكليهما مجهولا أم كان لأحدهما معلوما دون الآخر، فعندئذ إن حصل الوثوق بالفقر من قوله فهو المطلوب، و إلا فلا أثر له، إلا إذا فرض أنه ثقة و لا يطمئن بكذبه.
(مسألة ٥٢): إذا كان له دين على الفقير
جاز احتسابه من الزكاة حيا كان أم ميتا. نعم، يشترط في الميت أن لا يكون له تركة تفي بدينه و إلا لم يجز، إلا إذا بلغت التركة على نحو لا يكون التالف مضمونا، و إذا امتنع الورثة من الوفاء ففي جواز الاحتساب إشكال و إن كان الجواز أظهر، و كذا إذا غصب التركة غاصب لا يمكن أخذها منه، أو أتلفها متلف لا يمكن استيفاء بدلها منه.
(مسألة ٥٣): لا يجب إعلام الفقير بأن المدفوع إليه زكاة،
بل يجوز الإعطاء على نحو يتخيل الفقير أنه هدية، و يجوز صرفها في مصلحة الفقير كما إذا قدّم إليه تمر الصدقة فأكله.
(مسألة ٥٤): إذا دفع المالك مقدارا من النصاب بعنوان الزكاة لشخص، باعتقاده أنه فقير ثم بان أنه غني،
وجب عليه استرجاعه منه و صرفه في مصرفها إذا كانت العين الزكوية باقية عنده، و إن كانت تالفة، فإن كان الدفع إليه بعد الفحص و الاجتهاد و التأكد أو كان بأمر المجتهد أو المأذون من قبله فلا ضمان عليه، على أساس أنه لا موجب له، فإن الموجب هو التفريط و التقصير فيه، فإذا لم يكن فلا مبرر له، و بكلمة أنه إذا دفع الزكاة إلى غير موردها واقعا من دون أن يقوم بعملية الفحص و تحصيل الحجة فهو ضامن إذا تلفت لصدق التفريط