منهاج الصالحين - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣٥ - (مسألة ٦٢١) إذا تلف محل العمل في الإجارة أو أتلفه أجنبي،
يكون حاكما عليه، لوضوح أنه لا يوجب ذلك، بل من جهة أن الروايات النافية للضمان ناظرة إلى نفيه بقاعدة اليد المرتكزة في أذهان العرف و العقلاء و المتشرعة، و دالة على خروج يد المستأجر عن هذه القاعدة، و أما اشتراط الضمان عليه في المقام، فليس بمعنى اشتراط أن يده سبب له لكي يكون مخالفا لروايات عدم سببية يد المستأجر للضمان، و بالنتيجة يكون مخالفا للكتاب و السنة، بل بمعنى: جعل الضمان عليه ابتداء بالشرط، أي: جعله بنفس الإنشاء به على تقدير التلف، أو فقل: إن الضمان المعاملي على نحوين:
أحدهما: نقل العين من ذمة إلى ذمة، و هذا هو مفاد عقد الضمان، و الآخر:
تعهد الشخص بالشيء و جعله في مسئوليته المؤدي إلى اشتغال ذمته بقيمته على تقدير التلف و ضمانه بها، و من الواضح أن جعله ابتداء بالشرط على المستأجر لا ينافي عدم سببيّة يده للضمان، فإذن لا تنافي بينه و بين الروايات النافية له، ثم إن هناك طائفة أخرى من الروايات تنص على عدم ضمان الأمين، و صدق هذا العنوان على المستأجر أو العامل في باب المضاربة أو نحوها، إنما هو على أساس إذن المالك له في وضع يده على المال و تسليطه عليه، فيكون هذا الوصف، أي وصف الأمين منتزعا من تسليط المالك و إذنه مطلقا، و إذا كان مقيدا بالضمان فلا ينتزع منه، فإذن يكون جعل الضمان على المستأجر بالشرط حاكما على تلك الطائفة من الروايات و رافعا لموضوعها، فالنتيجة أنه لا مانع من اشتراط ضمان المستأجر بنحو شرط النتيجة، و لا يكون مخالفا لما دل على عدم ضمان الأمين، و من هنا يظهر أن الشرط في المقام ليس بمعنى الالتزام في ضمن التزام، بل بمعنى: تقييد الإذن و التسليط بوضع اليد على المال على وجه الضمان.
(مسألة ٦٢١): إذا تلف محل العمل في الإجارة أو أتلفه أجنبي،
فإن كان قبل