منهاج الصالحين - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٥ - (مسألة ١٣٣) مبدأ السنة من حين ظهور الربح و الفائدة،
أو أداء دين أو أرش جناية أو غرامة ما أتلفه عمدا أو خطأ، أو فيما يحتاج إليه من دابة و جارية، و كتب و أثاث، و في تزويج أولاده و ختانهم و غير ذلك، فمئونة كل إنسان طوال السنة مصرفه الاعتيادي حسب ما تتطلب مكانته و شأنه في كل الجهات الداخلية و الخارجية، بلا فرق بين أن يكون الصرف فيها على نحو الوجوب أو الاستحباب أو الإباحة أو الكراهة، ثم إن المراد من المئونة المستثناة من خمس الفائدة و الربح ليس مقدار مئونة الشخص بحسب حاله و مقامه و إن لم يصرفه طوال السنة، بل المراد منها ما يصرفه فعلا طيلة السنة، و أما لو صرف منها أقل مما يتطلب شأنه و مكانته و قتر على نفسه و عياله و سائر جهاته، فيكون المستثنى المقدار المصروف و هو الأقل، و يجب عليه إخراج الخمس من الباقي، كما أنه إذا تبرع متبرع له بنفقته أو بعضها لا يستثنى له مقدار التبرع من أرباحه بل يحسب ذلك من الربح الذي لم يصرف في المئونة، و أيضا لا بدّ أن يكون الصرف على النحو اللائق بمقامه، فإن زاد عليه وجب خمس الزائد، و إذا كان المصرف سفها و تبذيرا لا يستثنى المقدار المصروف، بل يجب فيه الخمس، و الظاهر أن المصرف إذا كان راجحا شرعا لم يجب فيه الخمس و إن كان غير متعارف، كمن يتصدى لذلك و لا تتطلبه مكانته المالية، و ذلك كتأسيس مسجد أو مدرسة دينية أو الإنفاق على الضيوف بأكثر مما هو مقتضى شأنه.
(مسألة ١٣٣): مبدأ السنة من حين ظهور الربح و الفائدة،
بلا فرق في ذلك بين ربح التجارة و الصناعة و المهنة و الحرفة و غير ذلك، و تستثنى مئونة السنة من الربح من حين وجوده و ظهوره فإن لكل ربح سنة تخصه، و من الجائز أن يجعل الإنسان لنفسه رأس سنة تسهيلا لأمره، فيحسب مجموع وارداته من مختلف أنواع التكسب من التجارة و الزراعة و الصناعة و المهنة و غيرها في آخر السنة و يخمس ما زاد على مئونته، كما يجوز له أن يجعل لكل نوع بخصوصه رأس سنة،