مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٦ - الثالث المني من ذي النفس السائلة
المسائل الناصريّة بوجه آخر، و هو: أنّ الرجز و الرجس بمعنى واحد، لقوله تعالى وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ و أراد به عبادة الأوثان، فعبّر عنها مرّة بالرجز و الأخرى بالرجس، فاتحد معناهما، و إذا سمّى اللّٰه تعالى المني رجساً ثبت نجاسته، و لأنّه تعالى أطلق اسم التطهير و لا يراد شرعاً إلّا في إزالة النجاسة أو غَسل الأعضاء الأربعة انتهى كلام المنتهي.
و في كلا الاستدلالين نظر:
أمّا في استدلال العلّامة (ره): فلأنّ قول المفسّرين بأنّ الرجز أثر الاحتلام بعد ما سلّم صحّة التعويل عليه، يحتمل أن يكون المراد به النجاسة الحدثيّة التي يحصل عقيب الاحتلام لا المني، و لو سلّم أنّه المني فلا يدلّ على نجاسته، إذ لا شكّ في كراهته للطبع و استقذاره له، فيجوز أن يكون امتنان اللّٰه تعالى سبحانه بإذهابه، باعتبار إذهاب تلك الكراهة و الاستقذار لا باعتبار النجاسة، و لو تمسّك بإطلاق التطهير فيرجع إلى الوجه الأخير الذي نقله عن المرتضى (ره)، و سنتكلم عليه.
و أمّا في الاستدلالي المرتضى (ره):
ففي الأوّل: بعد تسليم كون المراد من الرجز هو المني أنّ إطلاق الرجز و الرجس على عبادة الأوثان لا يدلّ على اتّحاد معناهما، و هو ظاهر.
و أيضاً: الرجس الذي أطلق على عبادة الأوثان لا يجوز أن يكون المراد منه النجس، بل لا بدّ من حمله على معنى آخر و إن كان مجازياً للرجس، فغاية ما