مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٧٨ - الرابع الدّم من ذي النفس السائلة
يوجد ذلك الدليل في محلّ النزاع، لا يضرّ الاستدلال بالحصر، إذ حاصله أنّ الآية تدلّ على طهارة غير المسفوح مطلقا إلّا ما أخرجه الدليل، فبقي الباقي الذي هو محلّ النزاع، و ما أخرجه الدليل مثل الدّم الغير المسفوح ممّا له نفس سوى المتخلف في الذبيحة و الدليل إمّا الإجماع ظاهراً و إطلاق الدّم أو عمومه الواقع في الروايات و عدم جريان الدليل في المتنازع فيه، أي دم ما لا نفس له.
أمّا الإجماع فظاهر، و أمّا الآخر فلمنع ظهور شموله لذلك الفرد الغير المتعارف بناء على عدم تعارفه أو للزوم الحرج فيه.
و البناء على الأوّل أولى، إذ لو بني على الثاني يصير بالحقيقة الاستدلال بالآية مستدركاً، إذ يرجع الأمر آخراً إلى الاستدلال بلزوم الحرج، كما استدل به على حدة.
و مع ذلك أنت خبير بأنّ دأبهم سيّما العلّامة (ره) أنّهم يستدلون كثيراً على مطالبهم بما يصلح للاستدلال بادي الرأي، و إن كان بعد التفتيش و ملاحظة المعارضات لا تبقى الصلاحيّة بحالها، لكن مع وجود دليل آخر، كما فيما نحن فيه، يظهر ذلك عند تتبع كلماتهم، و حينئذٍ يجوز أن يكون العلّامة (ره) استدلاله بالآية هنا من هذا القبيل، و اللّٰه أعلم.
و الأولى أن يتمسك في أنّ العلّامة (ره) قائل بتقييد الدّم الواقع في الآية، و حينئذٍ الروايات بالمسفوح، بما نقلنا عن المنتهي في جواب حجّة القائلين بنجاسة دم السمك حيث صرّح بأنّ الدّم في الآية مقيّد بالمسفوح باعتبار الآية الأخرى.