مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٨٤ - ٣- باب التوحيد
إذ قام إليه نافع بن الأزرق، فقال: يا ابن عبّاس تفتى فى النملة و القملة، صف لنا إلهك الّذي تعبده، فأطرق ابن عبّاس إعظاما للّه عزّ و جلّ، و كان الحسين بن علىّ (عليهما السلام) جالسا ناحية، فقال: إلىّ يا ابن الأزرق، فقال: لست إيّاك أسأل.
فقال ابن العبّاس: يا ابن الأزرق إنّه من أهل بيت النبوّة، و هم ورثة العلم فأقبل نافع بن الأزرق نحو الحسين، فقال له الحسين: يا نافع إنّ من وضع دينه على القياس لم يزل الدّهر فى الارتماس، مائلا عن المنهاج، ظاعنا فى الاعوجاج، ضالا عن السبيل، قائلا غير الجميل، يا ابن الأزرق أصف الهى بما وصف به نفسه و أعرّفه بما عرّف به نفسه، لا يدرك بالحواس و لا يقاس بالناس، فهو قريب غير ملتصق، و بعيد غير متقصّ، يوحّد، و لا يبغّض، معروف بالآيات، موصوف بالعلامات، لا إله إلّا هو الكبير المتعال (١)
. ٣- عنه، حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ (رحمه الله)، قال: حدّثنا علىّ ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر، عن أبيه، عن جدّه- الحسين- (عليهم السلام) أنّه قال: إنّ رجلا قام إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: يا أمير المؤمنين بما ذا عرفت ربّك؟ قال:
بفسخ العزم و نقض الهمّ.
لمّا هممت فحيل بينى و بين همّى، و عزمت فخالف القضاء عزمى علمت أنّ المدبّر غيرى، قال: فيما ذا شكرت نعماءه؟ قال: نظرت الى بلاء قد صرفه عنّى و أبلى به غيرى فعلمت أنّه قد أنعم علىّ فشكرته، قال: فلما ذا أحببت لقاءه، قال: لمّا رأيته قد اختار لى دين ملائكته و رسله و أنبيائه علمت أنّ الّذي أكرمنى بهذا ليس ينسانى فأحببت لقاءه (٢)
. ٤- عنه، حدّثنا أبو الحسن محمّد بن عمرو بن علىّ البصرى، قال: حدّثنا أبو
(١) التوحيد: ٧٩.
(٢) التوحيد: ٢٨٨.