مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٨٢ - ٣- باب التوحيد
علىّ (عليهم السلام)، قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) النّاس فى مسجد الكوفة، فقال: الحمد للّه الّذي لا من شيء كان، و لا من شيء كوّن ما قد كان، مستشهد بحدوث الأشياء على أزليّته و بما و سمها به من العجز على قدرته، و بما اضطرّه إليه من الفناء على دوامه، لم يخل منه مكان فيدرك بأينيّة، و لا له شبه مثال فيوصف بكيفيّة و لم يغب عن علمه شيء فيعلم بحيثيّة مباين لجميع ما أحدث فى الصفات، و ممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الذوات و خارج بالكبرياء و العظمة من جميع تصرّف الحالات، محرّم على بوارع ثاقبات الفطن تحديده، و على عوامق ناقبات الفكر تكييفه، و على غوائص سابحات القطر تصويره.
لا تحويه الأماكن لعظمته، و لا تذرعه المقادير لجلاله، و لا تقطعه المقاييس لكبريائه، ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه، و عن الأفهام أن تستغرقه و عن الأذهان أن تمثّله، قد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح العقول، و نضبت عن الإشارة إليه بالاكتناه بحار العلوم، و رجعت بالصغر عن السموّ إلى وصف قدرته لطائف الخصوم واحد لا من عدد، و دائم لا بأمد، و قائم لا بعمد، ليس بجنس فتعادله الأجناس، و لا بشبح فتضارعه الأشباح، و لا كالأشياء فتقع عليه الصفات.
قد ضلّت العقول فى أمواج تيّار إدراكه، و تحيّرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليّته و حصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته، و غرقت الأذهان فى لجج أفلاك ملكوته مقتدر بالآلاء و ممتنع بالكبرياء، و متملّك على الأشياء فلا دهر يخلقه و لا وصف يحيط به، قد خضعت له ثوابت الصعاب فى محلّ تخوم قرارها، و أذعنت له رواصن الأسباب فى منتهى شواهق أقطارها مستشهد بكلّيّة الأجناس على ربوبيّته و بعجزها على قدرته، و بفطورها على قدسه، و بزوالها على بقائه، فلا لها محيص عن إدراكه من قدرته عليها، كفى باتقان الصنع لها آية، و بمركّب الطبع عليها دلالة و بحدوث الفطر عليها قدمة و باحكام الصنعة لها عبرة، فلا إليه حدّ