مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٨ - احتجاجه
و قالوا انصنتوا له فانصتوا.
فقام الحسين (عليه السلام) فيهم فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال تبّا لكم أيتها الجماعة و ترحا حين استصرختمونا ولهين متحيرين فأجبناكم موجفين مستعدّين سللتم علينا سيفا فى رقابنا حششتم علينا نار الفتن جناها عدوّكم و عدوّنا فأصبحتم إلبا على أولياءكم و يدا عليهم لأعدائكم، طمعتم فيه من غير حدث كان منّا و لا رأى ثقيل فهلا لكم الويلات تجهمتمونا و السيف لم يشهر و الجأش طامن و الرأى لم يستخف و لكن أسرعتم إلىّ كطيرة الدبى.
تداعيتم كتداعى الفراش فقبحا لكم، فإنما أنتم طواغيت الأمة و شذاذ الأحزاب و نبذة الكتاب و نفثة الشيطان و عصبة الآثام و محرّفي الكتاب و مطفئ السنن و قتلة أولاد الأنبياء و مشرّدى عترة الاوصياء و ملحق العهار بالنسب و مؤذى المؤمنين و صراخ ائمة المستهزئين الذين جعلوا القرآن عضين.
أنتم على ابن حرب و أشياعه نعتمدون و إيانا تخاذلون، أجل و اللّه خذل فيكم معروف و شجت عليكم عروقكم و توارثته أصولكم و فروعكم و ثبت عليكم قلوبكم و غشيت صدوركم و كنتم أخبث شيء شجىّ للناصب و أكلة للغاصب ألا لعنة اللّه على الناكثين، الّذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها و قد جعلتم اللّه عليكم كفيلا و أنتم و اللّه هم.
ألا و إن الدعىّ بن الدعى قد ركز بين الاثنين بين السلّة و الذلة و هيهات منا الذّلة أبى اللّه ذلك و رسوله و المؤمنون و جدود طابت و حجور طهرت و انوف حمية و نفوس أبية لا تؤثر مصالح اللئام غير مصارع الكرام ألا قد أعذرت و أنذرت ألا إنّى زاحف بهذه الأسرة على قلة العتاد و خذلة الأصحاب ثم أنشا يقول:
فإن نهزم فهزّامون قدما * * * و ان نهزم فغير مهزّمينا
ألا ثم لا تلبثون بعدها الا كريث ما يركب الفرس حتّى تدرككم الرحا عهدا