مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١١ - احتجاجه
و ان تركته فاستغفر اللّه لذنبي و أسأله توفيقى لارشاد أموري و قلت فيما تقول إن أنكرك تنكرنى و ان أكدك تكدني و هل رأيك إلّا كيد الصالحين منذ خلقت؟
فكدنى ما بدا لك، ان شئت فإنّى أرجو أن لا يضرّنى كيدك و أن لا يكون على أحد أضرّ منه على نفسك على أنك تكيد فتوقظ عدوّك، و توبق نفسك كفعلك بهؤلاء الّذين قتلتهم و مثّلت بهم بعد الصلح و الايمان و العهد و الميثاق، فقتلتهم من غير أن يكونوا قتلوا إلّا لذكر هم فضلنا و تعظيم حقنا بما به شرفت و عرفت مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم متّ قبل أن يفعلوا أو ماتوا قبل أن يدركوا.
أبشر يا معاوية بقصاص و استعدّ للحساب و اعلم أن للّه عزّ و جلّ كتابا لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلّا أحصاها و ليس اللّه تبارك و تعالى بناس أخذك بالظنّة و قتلك أولياءه بالتّهمة و نفيك إياهم من دار الهجرة الى الغربة و الوحشة و أخذك الناس ببيعة ابنك غلام من الغلمان، يشرب الشراب و يلعب بالكعاب لا أعلمك إلّا قد خسرت نفسك و شريت دينك، و غششت رعيتك و أخزيت أمانتك و سمعت مقالة السفيه الجاهل و أخفت التقى الورع الحليم.
قال: فلمّا قرأ معاوية كتاب الحسين (عليه السلام) قال: لقد كان فى نفسه غضب علىّ ما كنت أشعر به، فقال ابنه يزيد و عبد بن أبى عمير بن جعفر: أجبه جوابا شديدا.
تصغر إليه نفسه و تذكر أباه بأسوإ فعله و آثاره، فقال: كلّا أ رأيتما لو أني أردت أن أعيب عليا محقّا ما عسيت أن أقول إنّ مثلي لا يحسن به أن يعيب بالباطل و ما لا يعرف الناس و متى عبت رجلا بما لا يعرف لم يحفل به صاحبه و لم يره شيئا و ما عسيت أن أعيب حسينا و ما أرى للعيب فيه موضعا إلّا أنى قد أردت أن أكتب إليه و أتوعّده و أهدّده و أجهله ثم رأيت أن لا أفعل، قال: فما كتب إليه بشيء يسوؤه و لا قطع عنه شيئا كان يصله به كان يبعث إليه فى كلّ سنة ألف ألف درهم سوى