مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠٠ - ٢٢- دعاء فيه اسم اللّه الاكبر
إن كان عفوك لا يلقاه ذو سرف * * * فمن يجود على العاصين بالنّعم
قال الحسين بن على (عليهما السلام) فقال لى يا أبا عبد اللّه أسمعت المنادى، ذنبه المستغيث ربّه فقلت قد سمعته فقال: اعتبره عسى تراه فما زلت اخبط فى طخياء الظّلام و اتخلّل بين النّيام، فلمّا صرت بين الرّكن و المقام بدا لى شخص منتصب فتامّلته فاذا هو قائم فقلت السّلام عليك أيّها العبد المقرّ المستقيل المستغفر المستجير أجب باللّه ابن عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاسرع فى سجوده و قعوده و سلّم فلم يتكلّم حتى أشار بيده بان تقدّمنى.
فقدمته فأتيت به أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت دونك ها هو فنظر إليه فاذا هو شابّ حسن الوجه نقىّ الثياب، فقال له ممّن الرّجل، فقال له من بعض العرب، فقال له ما حالك و ممّ بكاؤك و استغاثتك؟ فقال: حال من أوخذ بالعقوق فهو فى ضيق ارتهنه المصاب و غمزه الاكتياب فارتاب فدعاؤه لا يستجاب، فقال له علىّ و لم ذلك.
فقال لأنى كنت ملتهيا فى العرب باللّعب و الطّرب أديم العصيان فى رجب و شعبان و ما أراقب الرحمن و كان لى والد شفيق رفيق يحذونى مصارع الحدثان و يخوفّنى العقاب بالنّيران و يقول: كم مضى منك النهار و الظّلام و اللّيالى و الأيّام، و الشهور و الأعوام، و الملائكة الكرام، و كان إذا ألحّ علىّ بالموعظة زجرته و انتهرته و و ثبت عليه و ضربته.
فعمدت يوما الى شيء من الورق و كانت فى الخبأ فذهبت لآخذها و أصرفها فيما كنت عليه فما نعنى عن أخذها فأوجعته ضربا و لويت يده و أخذتها و مضيت فأوما بيده الى ركبتيه يروم النهوض من مكانه ذلك فلم يطق يحرّكها من شدّة الوجع و الألم فانشاء يقول:
جرت رحم بينى و بين منازل * * * سواء كما يستزل القطر طالبه