مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤٥ - ١٠- باب المواعظ
اللهمّ انّك تعلم أنّه لم يكن ما كان منّا تنافسا فى سلطان و لا التماسا من فصول الخصام لكن لنرى المعالم من دينك و تظهر الاصلاح فى بلادك و يأمن المظلومون من عبادك و يعمل بفرائضك و سننك و أحكامك فانّكم تنصرونا و تنصفونا قوى الظلمة عليكم، و عملوا فى إطفاء نور نبيّكم و حسبنا اللّه و عليه توكّلنا و إليه أنبأنا و إليه المصير (١)
. ٢- عنه، قال الحسين (عليه السلام) أوصيكم بتقوى اللّه و احذركم أيامه و أرفع لكم أعلامه فكان المخوف قد أفد بمحول وروده و نكير حلوله و بشع مذاقه فاعتلق مهجكم و حال بين العمل و بينكم، فبادروا بصحّة الأجسام فى مدّة الأعمار كأنّكم ببغات طوارقه فتنقلكم من ظهر الارض الى بطنها و من علوّها الى أسفلها و من أنسها إلى وحشتها، و من روحها وضوئها الى ظلمتها، و من سعتها إلى ضيقها.
حيث لا يزار حميم و لا يعاد سقيم و لا يجاب صريخ. أعاننا اللّه و إيّاكم على أهوال ذلك اليوم و نجينا و إيّاكم من عقابه و أوجب لنا و لكم الجزيل من ثوابه.
عباد اللّه فلو كان قصر مرماكم و مدى مظعنكم كان حسب العامل شغلا يستفرغ عليه أحزانه و يذهله عن دنياه و يكثر نصبه لطلب الخلاص منه، فكيف و هو بعد ذلك مرتهن باكتسابه مستوقف على حسابه، لا وزير له يمنعه و لا ظهير عنه يدفعه، و «يومئذ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ» أوصيكم بتقوى اللّه فانّ اللّه قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عمّا يكره إلى ما يحبّ و يرزقه من حيث لا يحتسب فاياك أن تكون ممّن يخاف على العباد من ذنوبهم و يأمن العقوبة من ذنبه، فانّ اللّه تبارك و تعالى لا يخدع عن جنّة و لا ينال ما عنده الّا بطاعته ان شاء اللّه (٢)
. ٣- عنه، مرسلا عن الامام الحسين (عليه السلام) خطابا لأهل الكوفة: أمّا بعد
(١) تحف العقول: ١٧١.
(٢) تحف العقول: ١٧٣.