مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤٤ - ١٠- باب المواعظ
اللّه جنّته و مجاورة رسله و أمانا من عذابه، لقد خشيت عليكم أيّها المتمنّون على اللّه أن تحلّ بكم نقمة من نقماته لأنّكم بلغتم من كرامة اللّه منزلة فضّلتم بها و من يعرف باللّه لا تكرمون و أنتم باللّه فى عباده تكرمون و قد ترون عهود اللّه منقوصة فلا تفزعون و أنتم لبعض ذمم آبائكم تفزعون و ذمّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) محقورة.
و العمى و البكم و الزمن فى المدائن مهملة لا ترحمون و لا فى منزلتكم تعلمون و لا من عمل فيها تعنون و بالادّهان و المصانعة عند الظلمة تأمنون، كلّ ذلك ممّا أمركم اللّه من النهى و التناهى و أنتم عنه غافلون و أنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تسعون ذلك بأن مجارى الامور و الأحكام على أيدى العلماء باللّه الامناء على حلاله و حرامه، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة و ما سلبتم ذلك الّا بتفرّقكم عن الحقّ و اختلافكم فى السنة بعد البيّنة الواضحة.
لو صبرتم على الاذى و تحمّلتم المؤنة فى ذات اللّه كانت أمور اللّه عليكم ترد و عنكم تصدر و إليكم ترجع و لكنّكم مكنتم الظلمة من منزلتكم و استسلمتم امور اللّه فى أيديهم يعملون بالشبهات و يسيرون فى الشهوات، سلّطهم على ذلك فراركم من الموت و إعجابكم بالحياة الّتي هى مفارقتكم، فأسلمتم الضعفاء فى أيديهم فمن بين مستعبد مقهور، و بين مستضعف على معيشة مغلوب، يتقلّبون فى الملك بآرائهم و يستشعرون الخزى بأهوائهم.
اقتداء بالأشرار و جرأة على الجبّار، فى كلّ بلد منهم على منبره خطيب يصقع فالأرض لهم شاغرة و أيديهم فيها مبسوطة، و الناس لهم خول لا يدفعون يد لامس، فمن بين جبّار عنيد و ذى سطوة على الضعفة شديد، مطاع لا يعرف المبدئ المعيد، فيا عجبا و ما لي لا أعجب و الأرض غاش غشوم و متصدق ظلوم، و عامل على المؤمنين بهم غير رحيم، فاللّه الحاكم فيما فيه تنازعا و القاضى بحكمه فيما شجر بيننا.