كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥٠ - فصاحته و بلاغته
و طرب صاحب الأغاني [١]
[١] هو أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الميثم بن عبد الرحمن بن مروان بن عبد اللّه بن مروان (الحمار) الأموي المرواني، صاحب الكتاب المشهور (الأغاني) المتولد في اصفهان سنة (٢٨٤ ه) و الساكن في بغداد، و المتوفى سنة (٣٦٠) و نيفا كما قاله ابن نديم، او (٣٥٦) كما قاله غيره.
و هو رجل من أهل اللهو و اللعب، و الغناء و الطرب، كما يدل عليه كتابه «الأغاني» و غيره من كتبه نحو: أخبار القيان، و الاماء الشواعر، و الغلمان المغنّون و الخانات، و الخمارون و الخمّارات، و رسالة في الأغاني، و النغم.
و ان كان له غيره من المؤلفات أيضا، كمقاتل الطالبيين و أنساب العرب، لكن الاكثر من قبيل الغناء و اللعب، و الخمر و الطرب.
قال كاظم المظفر في مقدمته على مقاتل الطالبين ط النجف الاشرف: «و ألّف له (اى للوزير المهلبي) كتابا آخر بعنوان «مناجيب الخصيان» لأنّ المهلبي كان يهيم بغلامين مغنّيين كانا له».
اذا اطلعت على مجمل سيرته فاعلم أنه هو الذي نسب بعض الفضائح و الأكاذيب الى يتيمة الحسين (سكينة) (عليهما السلام) في كتابه الأغاني و هذا لا يبعد منه نظرا الى مذهبه و نسبه، لأنّ مذهبه زيدي، و نسبه أموي، انما العجب و الأسف على الذي ليس منه و هو من علمائنا، لكنه تبعه فيه غفلة عن حقيقة الحال.
و سنذكر مفصل القول فيه في كتابنا الآتي: «البراهين السديدة في شأن الزهراء الوحيدة» الذي يتكفل إن شاء اللّه ردّ جميع المدانس التى أراد عدوّ أهل البيت الطاهرين (عليهم السلام) القاءها على أذيالهم المقدسة، و نكتفي في المقام بما قاله النّاقد البصير، و العالم الخبير، المحقق الخوانساري في الرجل في روضاته (ج ٥/ ٢٢١) ما لفظه:
«انى تصفّحت كتاب أغانيه المذكور اجمالا، فلم أر فيه الا هذلا أو ضلالا أو بقصص أصحاب الملاهي اشتغالا، و عن علوم أهل بيت الرسالة اعتزالا ..، مضافا الى كون الرجل من «الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ» و داخلا في سلسلة بنى أمية و آل مروان، فكيف يمكن وجود رجل من أهالى الايمان، في قوم توجه الى قاطبتهم الألعان، على أيّ لسان، و من أيّ انسان!!».
أراد (رحمه اللّه) بقوله: «الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ» الاشارة الى الآية الشريفة النازلة في بني امية: «وَ مٰا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنٰاكَ إِلّٰا فِتْنَةً لِلنّٰاسِ، وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ» الاسراء ٦٠، قال الطبري في تاريخه (ج ٣: ٤ ط ليدن) انه لا خلاف بين أحد أنه أراد بها بني أمية، و أراد بقوله: «توجه الى قاطبتهم الألعان» قول الامام الباقر (عليه السلام) «لعن اللّه بني أمية قاطبة» في زيارة العاشوراء التي رواها الشيخ الطوسى (رحمه اللّه) في «مصباح المتهجّد» (ص ٧١٣) راجع لمزيد ترجمة الرجل: روضات الجنات (ج ٥/ ٢٢١) أعيان الشيعة (ج ٨/ ١٩٨) الكنى و الالقاب (ج ١/ ١٣٥) مقدمة مقاتل الطالبيين المطبوعة في النجف الاشرف.