كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٥٩ - عبادته و رياضته
و قد يعلم حال المرء من كلامه أيضا، كما قال امير المؤمنين (عليه السلام) «المرء مخبوء تحت لسانه» فكذا «المفتي عباس» يعلم مكانه العرفاني، و مقامه الروحاني من كلامه الرّباني، لأنّه كان يعبد اللّه في وحدته و خموله، حيث دجى الليل بظلمته و سدوله، فينادي ربّه بما نادى به العبّاد، و يناجي إلهه بما ناجى به السجاد (عليه السلام) متمثلا بقوله:
يا قاهرا بالمنايا كلّ جبار * * * بنور وجهك فأعتقني من النّار
أن الملوك اذا شابت عبيدهم * * * في رقّهم، عتقوهم عتق أحرار
و أنت يا سيدي أوليهم كرما * * * قد شبت في الرّق، فأعتقني من النار [١]
و لربما كان يخرج في الصحراء في سواد الليل، و يتيه في البيداء باكيا ساحب الذيل، مرّة يمشي و يبكي، و أخرى يقع على الأرض و يحكي:
خوب است در فراق تو شبها گريستن * * * از خلق دور رفتن و تنها گريستن
چاكى زدن بجيب و گريبان ز اضطراب * * * دستى زدن بدامن صحرا گريستن
بودن تپان چون ماهى بىآب بر زمين * * * چون سيل شور كردن و دريا گريستن
لرزيدن از خيال لقاى خدا چو بيد * * * چون ابر، از تصور عقبى گريستن
كردن خيال محكمه روز باز خواست * * * ز انديشۀ گواهى اعضا گريستن
خواهى كه روز حشر كنى خنده، بايدت * * * امروز از مصيبت فردا گريستن [٢]
عبادته و رياضته
أنّ العبد إذا كان عقله من نور المعرفة مستنيرا، و قلبه خائفا يوما عبوسا قمطريرا يستغرق أكثر أوقاته في العبادات، و يروّض بدنه بأشد الرياضات، و بها يفوق سائر الناس، فكذا كان (المفتي عباس) له بالعبادة استيناس، في جميع أحواله من الرخاء و البأس، كثير العقل في معرفة اللّه، قليل الأكل من خشية اللّه،
[١] تاريخ عباس المعروف ب«تجليات» (ج ٢/ ٢٢)
[٢] المصدر